المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الفيس بوك) هوس العصر


المشرف العام
06-08-2015, 07:42 AM
منذ أن دخلتْ خدمةُ الإنترنت عالمَنا العربيَّ، وبدأ الهوس بها لدرجةٍ تصل في أحيانٍ كثيرة لحد الإدمان، والجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لتصفح الشبكة العنكبوتية لساعات، قد تمتد إلى 14 ساعة كاملة في بعض الحالات، وقد تكون متَّصلة بلا راحة! وهذا الرقم جاء من أحد مدمني الشبكة فعلاً.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الإحصاءات والدراسات حول استخدام العرب لاختراع العصر "الإنترنت"، تشير إلى أن نسبةً تزيد على النصف تستغلُّ الشبكة في الدخول على مواقع إباحية أو تسلية، سواء لتحميل الأفلام أو الألعاب، وتقل استخدامات الشبكة لأغراض البحث العلمي والاستخدام الجاد، حتى تصل إلى حوالي20 % فقط!

وهي نسبة مخزية، في وقتٍ نحن أشد ما نكون احتياجًا للتزود بالعلم والمعرفة؛ للنهوض على أقدامنا من جديد، ولإحياء الحضارة الإسلامية بعد أن تراجعْنا حضاريًّا لسنوات طويلة، فباتتِ النهضة أملَنا؛ لنعود من جديد إلى خريطة العالم المتقدم.

وتشير إحدى التحليلات المفسرة لهذا الأمر المؤسف إلى أن عالمنا العربي لم يكن مؤهلاً لدخول عصر ثورة المعلومات والاتصالات، فجاء الأمر أشبهَ بصدمة حضارية غير متوقعة، لأناس لم يألفوا التعامل مع مصادر المعلومات، خاصة لو كانت بشكل متدفق، وبلا انقطاع، أو قيود، أو شروط، أو حجب، أو ترشيد.

وبهذا يكون الإنترنت أحدَ وسائل الاتِّصال الحديثة، التي تُضاف إلى قائمة وسائل الاتصال الأخرى المضيعة للوقت، مثل القنوات الفضائية الهادفة للتسلية بغض النظر عن المضمون.

وإذا كان الإنترنت أكثر ظواهر العصر جذبًا لمستخدميه، فإن شبكة الاتصالات الاجتماعية "فيس بوك Facebook" يعدُّ - بلا منافس - هوسًا أشد قوة، وأكثر جذبًا للمستخدمين، خاصة من الشباب، الفئة التي تشير كلُّ الإحصاءات في كل دول العالم إلى أنها الأكثر استخدامًا لأحدث وسيلة اتصال "الإنترنت".

وأفضِّل أن أطلق على "الفيس بوك" اسم "شبكة الاتصالات الاجتماعية"؛ لأنه التعبير الأدق له؛ فهو يتيح لعدد لا نهائي من الأفراد التواصلَ، ومعرفة أخبار بعضهم بعضًا من خلال الأحداث والفعاليات التي يحضرونها، أو يشاركون فيها، كما يتيح العديد من التطبيقات الأخرى، مثل إرسال الكروت، والملفات السمعية والصوتية لكل أصدقاء المستخدم بضغطة واحدة، كما يخصص "الفيس بوك" مكانًا خاصًّا يجتمع فيه أصحاب الفكر، أو الثقافة، أو الأهداف الواحدة في مجموعات، يتبادلون فيها الأفكار والاقتراحات حول فكرتهم التي يجتمعون حولها.

وتضم هذه المجموعات كلَّ الأطياف الفكرية والثقافية الممكنة؛ فهذه فنية، وأخرى ثقافية، وأخرى أدبية؛ بل تضم هذه المجموعات أفكارًا سياسية، قد تصل لتنظيم اعتصامات، أو مظاهرات، أو إضرابات، وهذا النشاط الأخير يعد العلامة البارزة في استخدام هذه المجموعات.

إلا أن عدد التطبيقات اللامتناهي، الذي يتيحه لمستخدميه، ومشاركة كل مجموعة أصدقاء بالصور والملفات الصوتية والمرئية - يجعل "الفيس بوك" أحدَ وسائل تضييع الوقت الممتازة؛ بل لا أبالغ حين أقول: إنه يلتهم وقت متصفِّحه التهامًا.

فحتى يتابع أحدُهم أخبار أصدقائه، والملفات التي يرسلونها، أو تعليقاتهم حول الأحداث، أو حتى يشارك في مجموعة واحدة من مجموعات هذه الشبكة الهائلة، فلن يقلَّ الوقت الذي يمضيه عن الساعة، ويزيد وفق درجة الهوس التي أصابت الشابَّ من استخدام "الفيس بوك".

وإذا كان وقت تصفُّح عنوان واحد على الإنترنت يستغرق ساعة كاملة، فكم يستغرق من الوقت كي يتابع الأخبار على المواقع الإخبارية المختلفة، أو يحمل بعض البرامج التي يستخدمها؟

فعلى مستخدمي "الفيس بوك" أن ينتبهوا إلى الغرض الأساس مِن تصفُّح هذا الموقع، وهو معرفة أخبار الأصدقاء، والاطمئنان عليهم، والتواصل معهم ولو عن بُعد؛ لبُعد المسافات، وضيق الأوقات، وليس وسيلة تسلية كما يستخدمه غالبية الشباب كما لاحظت، فلكل شيء حدَّان: أحدهما إيجابي، والآخر سلبي، والعاقل من استغلَّ الأوقات في قضاء الحاجات والمسؤوليات،

اميرة عبد الدايم
06-21-2015, 01:03 PM
بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

وفي إنتظار جديدك الأروع والمميز

لك مني أجمل التحيات