المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم تحديد النسل والعزل مشروط بإذن الزوجة


المشرف العام
06-08-2015, 09:57 AM
هذا سؤال وجه إلى فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله، قال السائل:

متى يجوز للمرأة استخدام حبوب منع الحمل، ومتى يحرم عليها ذلك؟ وهل هناك نص صريح، أو رأي فقهي بتحديد النسل؟ وهل يجوز للمسلم أن يعزل أثناء المجامعة بدون سبب؟

فأجاب رحمه الله:

الذي ينبغي للمسلمين أن يكثروا من النسل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً؛ لأن ذلك هو الأمر الذي وجه النبي صلى الله عليه وسلم إليه في قوله: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ( أبوداود والنسائي وأحمد ) ؛ ولأن كثرة النسل كثرة للأمة وكثرة الأمة من عزتهـا، كما قـال تعـالى ممتناً على بني إسرائيـل بذلك: ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ( الإسراء: 6 ) ، وقــال شعـيب لقومـه: وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( الأعراف: 86 ) ولا أحد ينكر أن كثرة الأمة سبب عزتها وقوتها على عكس ما يتصوره أصحاب ظن السوء الذين يظنون أن كثرة الأمة سبب لفقرها وجوعها.

إن الأمة إذا كثرت واعتمدت على الله سبحانه وتعالى وآمنت بوعده في قوله: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( هود: 6 ) ، فإن الله ييسر له أمرها، ويغنيها من فضله.

بناء على ذلك تبين إجابة السؤال؛ فلا ينبغي للمرأة أن تستخدم حبوب منع الحمل إلا بشرطين:

الشرط الأول: أن تكون في حاجة لذلك، مثل أن تكون مريضة ولا تتحمل الحمل كل سنة، أو نحيفة الجسم أو بها موانع أخرى تضرها أن تحمل كل سنة.

والشرط الثاني: أن يأذن لها الزوج؛ لأن للزوج حقا في الأولاد والإنجاب، ولا بد كذلك من مشاورة الطبيب في هذه الحبوب هل أخذها ضار أو ليس بضار. فإذا تم الشرطان السابقان فلا بأس باستخدام هذه الحبوب، ولكن على ألا يكون ذلك على سبيل التأبيد أي أنها لا تستعمل حبوباً تمنع الحمل منعًا دائمًا لأن في ذلك قطعًا للنسل وقطع النسل محرم شرعًا.

وأما الفقرة الثانية من السؤال: فالجواب عليها أن تحديد النسل أمر لا يمكن في الواقع، ذلك أن الحمل وعدم الحمل كله بيد الله سبحانه وتعالى، ثم إن الإنسان إذا حدد عددًا معينًا، فإن هذا العدد قد يصاب بآفة تهلكه في سنة واحدة، فيبقى حينئذ لا أولاد له ولا نسل له، والتحديد أمر غير وارد بالنسبة إلى الشريعة الإسلامية، ولكن منع الحمل يتحدد بالضرورة على ما سبق في جواب الفقرة الأولى.

وأما الفقرة الثالثة الخاصة بالعزل أثناء الجماع بدون سبب، فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا بأس به؛ لحديث جابر رضي الله عنه: كنا نعزل والقرآن ينزل ( رواه البخاري ومسلم ) يعني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

ولو كان هذا الفعل حرامًا لنهى الله عنه، ولكن أهل العلم يقولون: إنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، لأن لها حقا في الأولاد، ثم إن في عزله بدون إذنها نقصًا في استمتاعها، فاستمتاع المرأة لا يتم إلا بعد الإنزال.

وعلى هذا ففي عدم استئذانها تفويت لكمال استمتاعها وتفويت لما يكون من الأولاد، ولهذا اشترطنا أن يكون بإذنها.

اميرة عبد الدايم
06-15-2015, 06:42 PM
بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

وفي إنتظار جديدك الأروع والمميز