المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فرحة العيد


اميرة عبد الدايم
09-22-2015, 10:37 PM
لحمد لله ناصر المظلومين، ومدمر الكفرة والفاجرين والظالمين، من اليهود والنصارى والملحدين (http://www.alukah.net/sharia/0/72259/)، الحمد لله الذي وصف كيده بأنه متين، فقال سبحانه: ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ [الأعراف: 183]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نلقى الله بها مخلصين، وفي سبيل نصرة دينه عاملين، غير مبدلين ولا محرفين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله قاهر الكفرة المشركين، ومن لف لفيفهم من بني يهود الفاسقين، والنصارى المعتدين.

قال ربنا سبحانه: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 92].

فعيد الأضحى (http://www.alukah.net/sharia/0/662/) قد أطل علينا، والمسلمون يتذكرون فيه نعمة الله بهذا الدين الذي هو ملةُ إبراهيم، هذه الملة التي بُنيت على الإخلاص والاستسلام لله رب العالمين مهما كانت التضحيات، فيفرحون ويشكرون الله على هذه النعمة العظيمة.


ولكن فرحة العيد (http://www.alukah.net/sharia/0/58640/) يجب أن لا تنسينا أن هناك آلاماً وجروحاً في الأمة لم تلتئم بعد، هناك من أبناء الأمة الإسلامية من سيدخل عليهم العيد (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=84479) وهم تحت وطأة الظلم والقهر والعدوان.

سوف يحل العيد (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=84479) بأمة الإسلام، ومازالت هناك أراضي للمسلمين مغصوبة وبلدانا شعوبها مشردة.

فبهجةُ العيد (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=84479) يجب ألا تنسينا ما يصيب فئاماً من أبناء أمتنا من مصائب. فهناك من تُنتهك حرماتهم وتُدنس مقدساتهم وتُنهب خيراتهم باسم السلام والشرعية الدولية.

وهناك من يُقَتل أطفالُهم ونساؤهم ورجالهم، أو يُشردون ويُرحلون قهرا إلى بلدان أخرى.

فرحة العيد (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=84479) يجب ألا تنسينا فلسطين.. ولا سوريا ولا بورما ولا أراضي المسلمين الأخرى المثخنةِ بجراحاتها، والمنكوبةِ بشهدائها وأيتامها وأراملها.

ولكن الذي يِؤلم ويحزن، جيل اليوم، شباب هذه الأمة، حين يسألك أحدُهم: لماذا تتحدث عن فلسطين؟ أو حين تسأل أحدَهم عنها فلا تجد عنده جوابًا، ولكنك حين تسأل عن فريق لكرة القدم، أو عن رياضة من الرياضات، أو عن ممثل أو ممثلة أو مغني أو مغنية سوف تجد الإجابة التامة الكاملة الوافية عن الميلاد والنشأة والهواية...

لقد نجحت المؤامرات والمؤتمرات الهادفة إلى تجهيل شباب هذه الأمة وتجفيف الغيرة من ضمائرهم وتضليلهم عن أهم قضية يجب على المسلم أن يعمل من أجل نصرتها، فأصبحت أمتنا أمةَ الاعتكاف على اللهو والعبث واللامسؤولية وتضييع الأوقات، فهذه كرةٌ يتابعونها بكرة وأصيلا، وهذه حفلاتٌ وسهرات يقيمونها.. فبنو قومنا في إعراض وغفلة وتقصير، وكأنَّ ما يحدث لا يمسُّهم ولا يهمهم، أو كأن الذين يُقَتلون ويُهَجرون ويشردون ليسوا إخوانا لهم ولا حتى جيرانَهم.

ومن ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

فأمة الإسلام تواجه اليوم صراعاً على أشده مع الصهاينة اليهود عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

الصهاينة تفاقم شرهم وتطاير شررهم وطفح بالعدوان كيلُهم، فأطماعهم تزداد وتتفاقم، والتمادي في الاستخفاف بالعرب والمسلمين ومقدساتهم بلغ أوج خطورته منهم، حتى أصبح الاستسلام لأمر الواقع هو شعار المرحلة.

وإذا كان هناك مِن أهل فلسطين ومِن خارجها، مَن يئس واستسلم للواقع، فإن فيها ومِن خارجها مَن بقي على عزته وصموده لم يتزعزع عن ذلك قيد أنملة.

نعم لا يزال رجالُ ونساءُ وأطفالُ فلسطين يعطوننا الدروس في العزة والصمود والدفاع عن المسجد الأقصى، بل الدفاع عن كل شبر في فلسطين، قابضين على زناد الثقة في الله تعالى، منتظرين الفرج الأكيد منه تعالى، ومن أصدق من الله وعدا‍ وحديثا.

ولعلكم سمعتم في هذه الأيام أن الصهاينة المجرمين، اقتحموا المسجد الأقصى واعتدوا على حرمته، فدنسوا أرضه الطاهرة بأحذيتهم النجسة، وطرحوا مصاحفه أرضا، وعاثوا فيه فسادا.

فمن تصدى لهم ولهمجيتهم؟
إنهم الرجال والنساء (http://www.alukah.net/social/0/79466/) والأطفال المقدسيون، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فحملوا أرواحهم الطاهرةَ على أكفهم، بعد أن نذروها فداءً ووفاء ودفاعا عن المسجد الأقصى، فجعلوا من تكبيرهم وهتافهم سلاحا لا يقهر يصدون به جنود الصهاينةِ وأعوانَهم، وجعلوا من أجسادهم حصونا وأسوارا حوله، يدافعون اليهود الصهاينةَ بصدورهم العارية وبطونهم الخاوية، فيسقط الواحد منهم مُضَرَّجا بدماءه، مثخنا بجراحه، فلا يأبه بما أصابه ما دام فيه عضو من جسده يتحرك، وما يصده ذلك عن مدافعة المعتدين المقتحمين الصهاينةَ الهمجيين.

إنهم رجال ونساء وأطفال خيّرتهم آلة الظلم الدولي والاحتلال الغاشم بين أن يموتوا مدبرين راكعين مذلولين، أو يستشهدوا مقبلين أعزة كرماء شامخين، فآثروا الآخرة على الأولى، واختاروا الوفاء لما أخبر به الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك).

اللهم اجعلنا من أهل الحق.