المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمّن يجيب المضطر إذا دعـاه


اميرة عبد الدايم
09-27-2015, 02:31 PM
أمّن يجيب المضطر إذا دعـاه (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=49757)





بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الهدى ونبينا المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم :

سمعت قصة عجيبة قبل قبل أيام على لسان رجل فاضل ، تعجب منها من سمعها ،
قصةُ تارةً حزينة ، وتارةً مفرحة ، وتارةً بين هذه وتلك ..
بصراحة لقد تأثرت بها ، وزادت يقيني بالله بعد سماعها ، علمني هدفها أن لا أيأس ،
وأن لا أقنط ، فرحمة الله وسعت كل شيء..
سأذكر مختصرها لكم بأسلوبي أرجوا أن ينال إعجابكم
ولعلنا سوياً نعتبر بها وما حدث فيها :
يقول الرجل :

كنت في دورةٍ عسكرية في هذه البلاد المباركة ،
والحمد لله أنتهت دورتي بنجاح وتخرجت ، كنت في غاية السرور والفرح
بالتخرج أولا ومن ثم مقابلة أمي وأبي وأبنائي وأهلي جميعاً ، كانوا فرحين أشد الفرح بتخرجي وعودتي سالماً غانماً ، وبينما أنا مع الاهل والابناء وبعد وصولي بـ (3) ساعات فقط ، فإذا بالباب يطرق ، فقمت لأرى من على الباب ، فتحت الباب فإذا برجال الامن واقفين على الباب ، فقالوا هل أنت فلان ابن فلان ودعوني بأسمي كاملاً فقلت نعم أنا إياه ، فقالوا تفضل معنا إلى الشرطة ، يقول : عندما وصلت إلى الشرطة وقابلت الظابط وجه لي تهمةٌ كادت تشل أطرافي وينعقد منها لساني قال لي بالحرف الواحد : أنت متهم بالقتل ..؟!!
يقول هذا الرجل : بررت موقفي وأني تخرجت حديثاً من دورةٍ عسكرية ، وقلت في نفسي أيضاً لعله تشابه في الاسماء سيظهر حقيقته قريباً .. يقول صعقت عندما بدأو معي التحقيقات بأنني هو القاتل فلم يعد هناك مجال لتشابه الاسماء أو غيرها ، وما زاد عليّ مصيبتي هو أن هناك شهود على أنني القاتل .!! دخلوا علي فوالله لم أرهم في حياتي ولا أعرفهم وحتى المقتول لا أعرف أسمه أيضاً ، وبعد التحقيقات ثبتت علىّ التهمه حيث لم يجدوا ما يدلهم على أنني بريء ، فحُـكم عليّ بالسجن (15) عاماً لأن أولاد القتيل قصـّـر بأنتظار أن يبلغوا فإما عفوا أو الاخرى ؛
يقول : لم أذق طعم السعادة والراحة خلال الاعوام الخمسة عشر التي قضيتها في زنزانتي ، كانت سنوات من الغم والهم والظلم ، كنت أدعوا الله بالفرج دائماً ولساني لا ينقطع عن ذكره .
ويكمل كلامه قائلاً : بعد أن أنهيت سنوات السجن حان وقت المصيبة الكبرى والبلاء الاعظم .؟؟
لقد بلغوا أولادة سن الرشد ولم يعفوا وطالبوا القاتل بالقصاص ..
يا الله قصة عجيبه فمن سوءٍ إلى أسوء ، ومن هم إلى غم ، ومن ضيق إلى ضيق ..

لم تنتهي القصة بعــد .؟!! فما زلنا في البدايه .؟؟!!!
يقول : جائني من يخبرني بأن موعد قصاصي قريب ، فأكتب الوصية لأن موعد قصاصك هو الجمعة القادمة !
فكتبت الوصية وأيقنت بأنني مفارق هذه الحياة وأنقطع حبل الامل من كل شيء إلا من واحد
هو اللــــــــــــه جل جلاله فما زال الامل فيه كبير والقنوط من رحمته معدوم .

واجعل رجاءَك دون يأسك جُنَّةً
حـتى تـزولَ بهمـكَ الأوقاتُ
ودَعِ التـوقعَ للحـوادِثِ إنَّهُ
للحي من قـبلِ المماتِ مماتُ

فحانت ساعة الصفر بعد أن أنقضت الايام كأنها ثواني ، أتاني من يقودني إلى ساحة القصاص و جمع غفير من الناس ملتمين حول الساحه ، وكان بين الجمع أهل المقتول وأبناءه ..
يقول أتاني من يربط عيني فلم أعد أرى إلا السواد وقد أسودت الدنيا في عيني فلم يعد لدي إلا الدعاء وذكر الله ، فدعوت الله فقلت : يا من يجيب (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=49757) المظطر إذا دعاه أفرج عني ما انا فيه .. يا الله أني مظلوم فأنتصر .. يا الله من دعاك ما خاب وما ذل
فستمريت فالدعاء ولم اتوقف ، فبينما أنا أدعوا سل السيّاف سيفه وأقترب مني فلما همّ بالقصاص .. إذ سمعت صوت ينادي ويكرر من بين المتجمهرين ويقول :
لا تقتلوه أنا القـــــــاتل .. أنا القـــاتل ..
فرتفعت أصوات الناس .. فلم أدري ما يحدث (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=49757) من حولي ، فبينما أنا على هذه الحال فـك الحرس الرباط عن عيني فحملتني السلطات إلى السجن فتأجل القصاص بسبب ذلك الصوت .؟؟؟؟
فجلست في زنزانتي فترة قصيرة فأتاني من يبشرني ببرائتي براءة الذئب من يوسف عليه السلام ..
فقد كان القاتل هم الشهود اللذين ألصقوا به التهمه ،،
من أنطقهم بعد أن نجوا من فعلتهم ، ومن أنجى المظلوم من قتل محقق ؟؟ أنه الله عزوجل بدعاء عبده الضعيف المظلوم ،
يقول خرجت إلى هذه الدنيا من جديد كأنني ولدت ألان مرةً أخرى فما أنجاني إلا الدعاء وأنا أحمد الله كل يوم على ذلك . أنتهت قصته .

ولرب ضائقة يضيق بها الفتى ** ذرعا وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ** فُرجت وكنت أظنها لا تُفرجُ

لا إله إلا الله .. فُرجت وكنت أظنها لا تُفرجُ
هل عرفتم ما الهدف في كتابتي لكم هذه القصة ؟؟

إنه الدعــــــاء ، وما أدراك ما الدعاء .. عبادةٌ عظيمة لا تحتاج إلى جهد أو إلى واسطه أو إلى رفع صوت لأن الله قريب من السائل { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ } .. ويقول { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً } .. ما أعظمه من إله وما أكرمه من رب ، يأمرنا بالدعاء ونحن المحتاجين ، ويبشرنا بالاجابه . فيا سبحان الله ألا نخجل من الله ولا ندعوه ؟!! فالدعاء (مخ العباده) .

لماذا لا نقرع الباب فالباب مفتوح وعفوه يغدو ويروح ، هل جربنا قرع الباب بدعاء صادق وتيقن بأسجابة الدعاء من الله ؟؟ أم أننا ندعوا فقط ونقول كما يقولون (والباقي على الله) أين الاخلاص أم اين الالحاح و التذلل والخشوع ؛ يقول أبن القيم : (( من أدمن قرع الباب .. يوشك أن يفتح له .. فأقرع ابواب السماء ))

إذا أرهقتـك همـوم الحيـاة *** ومسـَّك منها عظيم الضرر
وذقت الأمرين حتى بكيـت ***وضـج فؤادك حتى انفجر
وسدت بوجهك كل الدروب*** وأوشكت تسقط بين الحفر
فيـمـم إلى اللـه في لهـفـة ***وبث الشـكاة لرب البشر

أسألك بالله .. عندما تحتاج إلى أحد وتضيق بك الدنيا ذرعاً هل تبدأ بسؤال الله أم سؤال الناس ؟؟ سأدع الجواب لك
الكلام يطول ويطول حول الدعاء وفضله ومكانته في الاسلام ولكني أحببت أن أختم بهذه الآيات الكريمات العظيمات فقرأوها بقلوبكم قبل السنتكم ..

يقول تعالى { ( أمن يجيب (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=49757) (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=49757) المضطر (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=49757) إذا دعاه ويكشف السوء ) }
ويقول { ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم }
ويقول { وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر }
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا أتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم، فقال رجل من القوم: إذا نكثر (يعني من الدعاء) قال ( صلى الله عليه وسلم): الله أكثر .!!

وأخيراً وليس اخراً لا تستهين بالدعاء وتجعله آخر الحلول

أتهزأ بالدعاء وتزدريـه ***وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطىْ ولكن*** لها أجل وللأجل انقضاء