المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح حديث: الدِّين النَّصيحة (من الأربعين النووية)


اميرة عبد الدايم
12-11-2015, 12:35 AM
شرح حديث: الدِّين النَّصيحة (من الأربعين النووية) (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=88640)


شرح (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=88640) حديث: (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=88640) (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=88640) الدِّين (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=88640) (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=88640) النَّصيحة (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=88640)

(من الأربعين (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=88640) النووية)



عن أبي رقية تميم بن أوسٍ الداري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الدِّين النصيحة))، قلنا: لِمَن؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم))؛ رواه مسلم.

ترجمة الراوي:
هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو رقية تميم بن أوس بن خارجة بن سود اللخمي الفِلَسطيني، أسلم سنة تسع هو وأخوه نعيم، ولهما صحبة، فحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال، وكان راهب عصره وعابد أهل فلسطين، وهو أول من أسرج السراج في المسجد، قال ابن جريج: قال عكرمة: لما أسلم تميم، قال: يا رسول الله، إن الله مظهرك على الأرض كلها، فهب لي قريتي من بيت لحم، قال: ((هي لك))، وكتب له بها، قال: فجاء تميم بالكتاب إلى عمر، فقال: أنا شاهد لك فأمضاه، وذكر الليث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((ليس لك أن تبيع))، قال: فهي في أيدي أهله إلى اليوم، وكان يختم القرآن في سبع، وقال ابن سيرين: كان تميم يقرأ القرآن في ركعة.

مات سنة أربعين، ودفن ببيت جبرين (قرية من قرى الخليل بفلسطين)[1].

منزلة الحديث:
هذا حديث عظيم الشأن، وعليه مدار الإسلام لا يجاوزه؛ لكثرة معانيه، بل قالوا: ليس في كلام العرب كلمة مفردة يستوفى بها المعنى المراد هنا غير النصيحة[2].

قال الطوفي - رحمه الله -: واعلم أن هذا الحديث وإن أوجز في العبارة فلقد أعرض في الفائدة، وهذه الأحاديث الأربعون وسائر السنن داخلة تحته، بل تحت كلمة منه، وهي ((ولكتابه))؛ لأن الكتاب مشتمل على أمور الدين جميعًا، أصلًا وفرعًا واعتقادًا، فإذا آمن به وعمل بما يضمنه على ما ينبغي فقد جمع الكل[3].

قال العلماء: إنه من أحد الأحاديث الأربعة التي يدور عليها الإسلام[4].

قال النووي - رحمه الله -: هذا حديث عظيم الشأن، وعليه مدار الإسلام، وأما ما قاله جماعات من العلماء: إنه أحد أرباع الإسلام؛ أي: الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام - فليس كما قالوا، بل المدار على هذا وحده[5].

غريب الحديث:
الدين: دين الإسلام: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19].
النصيحة: هي الإخلاص، وبذل الوُسع في إرادة الخير.
أئمة المسلمين: العلماء والأمراء، وأهل الحل والعقد.
عامتهم: سائر المسلمين.

شرح الحديث:
((الدين))؛ أي: دين الإسلام، ((النصيحة)) أصل النصح في اللغة: الخلوص، يقال: نصحته ونصحت له، وهي إرادة الخير للمنصوح، وهي هنا عامة بحسب معناها اللغوي.

((قلنا: لـمن؟)) يا رسول الله، ((قال: لله)) فالنصيحة لله: الإخلاص له؛ بالاعتراف بوحدانيته، وتفرُّده بصفات الكمال على وجه لا يشاركه فيها مشارك بوجه من الوجوه، والقيام بعبوديته ظاهرًا وباطنًا، والإنابة إليه في كل وقت بالعبودية والطلب، رغبة ورهبة، مع التوبة والاستغفار الدائم[6].

((ولكتابه)): بحفظه وتدبره، وتعلم ألفاظه ومعانيه، والاجتهاد في العمل به في نفسه وغيره.

((ولرسوله)): بالتصديق بنبوته، وقبول ما جاء به ودعا إليه، وبذل الطاعة له فيما أمر ونهى، والانقياد له فيما حكم وأمضى، وترك التقديم بين يديه، وإعظام حقه وتعزيره وتوقيره ومؤازرته، وإحياء طريقته في بث الدعوة وإشاعة السنة[7].

((ولأئمة المسلمين)) والأئمة هم الولاة من الخلفاء الراشدين فمن بعدهم ممن يلي أمر هذه الأمة ويقوم به، فمن نصيحتهم بذل الطاعة لهم في المعروف، وجهاد الكفار معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج عليهم، وقد يتأول ذلك أيضًا في الأئمة الذين هم علماء الدين، فمِن نصيحتهم قَبول ما رووه إذا انفردوا، وتقليدهم ومتابعتهم على ما رووه إذا اجتمعوا[8].

((وعامتهم)) بأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، وإرشادهم وإصلاحهم؛ من تعليم ما يجهلونه من أمر الدين، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وكف الأذى عنهم، وستر عوراتهم، وتوقير كبيرهم، والشفقة على صغيرهم.

الفوائد من الحديث:
1 - الدين الإسلامي كله قائم على التناصح والنصيحة.
2 - النصيحة من الإيمان.
3 - النصيحة كلمة جامعة لخيري الدنيا والآخرة، بل هي رسالة الأنبياء إلى أممهم، فما من نبي إلا نَصَحَ أمته.
4 - انحصار الدين في النصيحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة)).
5 - تحريم الغش؛ لأنه إذا كانت النصيحة الدين فالغش ضد النصيحة، فيكون على خلاف الدين، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من غشنا فليس منا))[9].

[1] السير (2/ 442) الإصابة (1/ 183 رقم 837) أسد الغابة (1/ 256 رقم 515) طبقات ابن سعد (6/ 254 رقم 1274) و(9/ 412 رقم 4552) الاستيعاب (1/ 184).

[2] المجالس السنية (55).

[3] التعيين شرح الأربعين (http://www.alhaqlah.com/showthread.php?t=88640) للطوفي (105).

[4] سبل السلام (4/ 404 ح 1442).

[5] شرح مسلم للنووي (2/ 32 ح 55).

[6] بهجة قلوب الأبرار (18).

[7] شرح السنة للبغوي (13/ 95).

[8] نفس المصدر السابق.

[9] رواه مسلم (101) وأبو داود (3452) وابن ماجه (2224).