المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيدة شاطئ القمر


فارس
08-20-2016, 02:11 PM
باقى ثلاث كيلومترات على قرية شاطئ القمر السياحية ..قرأت بفضول وانا انحرف بالسيارة يسارا تجاه المكان الغافى


فى خمول على البحر الاحمر حيث قررت ان اقضى بضعة ايام للاسترخاء بعيد عن المشاكل وفرصة لالتقاط بعض


الصور المميزة للمكانغممت فى انبهار وانا القى نظرة خاطفة على الشاطئ الهادئ ,ومياهه الزرقاء تتهادى عليه برقة واُلفة.. وهمست فى


غيظ:-

اه سلمى لو تغاضيت عن خلافتنا الزوجية وقضيت معى بضعة ايام هنالم يكن فى الاستقبال سوى ذلك العجوز الذى سلمنى مفتاح الغرفة و تمنى لى اقامة سعيدة.

فى الرابعة صباحا صنعت جذوة نار صغيرة على الشاطئ تمنحنى بعض الدفء وبدأت فى بعض الصور .. لخيبة املى


..حصر الجذر المياه فتعرى الشاطئ ..على الدخول قليلا لقلب البحر لو اردت صور افضلكانت هناك ..تلك الغريبة .. تمضى امامى تشق البحر المظلم بقامتها الممشوقة وشعرها الغجرى وتنورتها المزركشة


الطويلة ..غممت فى سخرية لست المجنون الوحيد الذى يعشق البحر لحظة ميلاد الشمس ..فجأة غطست الشابة فى


المياه ولم تظهرارتعت ماذا تنوى هذه المجنونة ..سارعت مذعورا لاجدها مسجاة على وجهها فانتشلتها بيد واحدة من شعرها ..صرخت


فى غضب وهى تبعد يدى بعنف والم ..ماذا تريد ..من انت ؟يا لها من مخبولة هل تمارس رياضة ما!! لم تخرج الكلمات من فمىنفضت ثيابها وهى تمشى نحوالشاطئ ثم جلست بجانب جذوة النار التى اشعلتها ترتعشوتبكىقلتسيدتى انا اسف ولكنى ظننت انك تنوين الانتحارهزت راسها لا بأس ..كانت تلف شعرها بعصابة حمراء ظهر من اسفلها خصلات شعرها الغريب بين الاحمر والاشقر البلاتينى .تبدو فى اواخر العشرينات ..لديها وجه جميل رقيق رائع للتصويرنظرت لى مستاءة من تحديقى فيها ثم القت نظرة على الكاميراقلت فى ارتباك..اشرف رشدان..مصور صحفى ..اردت التقاط صور للشمس والبحر من لحظة الميلاد حتى الاشراق الكامل.

اشارت لى بالجلوس وهى تقول فى رقة:-

هدى الشافعى.. رسامة..انا اعشق تصوير الظلام والنور لكن من الاعماق حتى السطحنظرت تجاه البحر فى حزن وهى تقول فى خفوت:-

ان الظلمة مخيفة فى الاعماق لكنى اعتدت عليها ..حينما تصل لمنطقة العدم تتلاشى كل الاشياء لا الم ..لا فرح ..فقط سلام وظلام.

فجاة هبت ريح شديدة فاطاحت بعصابتها الحمراء بعنف ..التقطها لاعطيها اياها وهى تلملم شعرها ..راعنى ذلك الجرح الملتئم من صدغها حتى منتصف رقبتها ولم اعلق سوى:-

يا له من جرح مميت ..نظرت للخاتم حول خنصرى وهى تقول فى مكر:-




متزوج..اين اسرتكرددت انهم فى القاهرة..متزوج ولدى ابنةنظرت نحوى فى فضول كم عمرها

- مايا فى نحو العاشرة نظرة مرة اخرى بحزن اشد نحو البحر واردفت:-


لى ايضا ابنة ..لكن لم يتسنى لى ان احضر عيد ميلادها العاشر ابدا.. بعد العاشرة ستتحول طفلتك لبداية الانثى ... ستخوض تلك السن الحارة بالمشاعر ..تصارع فى ليالها الصاخبة بالحلم والامل تارة ...والحلم والالم تارة اخرى ..وحتى ان انكسرت مشاعرها على اكون بجانبها كدفقة الطاقة امتص حزنها ..اقبل دموعهااخبرها ..انها الاجمل فى العالم كله ..لانها ابنتى ..فجأة مددت يدها بالعصابة وسلسلة ذات قلب ذهبى:-


اعطها لابنتك ..قل لاية اننى احبهاغممت فى تأثر وقد صدمنى كلامها:-
-ابنتى اسمها "مايا" وليست "اية" وهذ السلسلة والقلب هدية ثمنية لا استطع قبولهارفعت سبابتها محذرةانها هبة البحر فلا ترفضها ..تذكر البحر ياخذ و لا يعطى ابدا وان اعطى فانه شحيح فى عطايهنظرت لها متعجبا ,وهى تضع فى راحتى العصابة والسلسلة ..وقد بدأت خيوط النور تتسلل.. فاسرعت للكاميرا معتذراً.. فقالت لابأسسأبقى جانب النار قليلا .. ثم صرختانتظر .. رجاء اخبر "آية: اننى احبها كثيرا ...كدت اقول ابنتى اسمها مايا لكنها وضعت راسها على ركبتها و لفتها بذراعيها وراحت فى اغفائة خاطفة وقد تناثر شعرها الاحمر وخصلات البلاتينى لتغطى وجهها.




فكرت ان التقط لها صورة ولكنى تراجعت ..وانشغلت لمدة ساعة بالتقاط الصور للبحر والشمس من اول خيوط الضوء حتى لحطة الابهار الكامل وكأن الشمس تخرج من جوف البحر ..حينما عدت لرفيقة البحر لم اجد منها سوى العصابة الحمراء تتهادى بخفة على الرمال ..خمنت انها ذهبت لحجرتها لكن الخطوات الغائرة على الرملالمتجة ناحية البحر افزعتنى ..هززت فى ذهول لا يمكن ان تكون فعلتهافى خطوات متسارعة ذهبت للاستقبال ..سالته فى فضول عن حجرة السيدة هدى الشافعىنظر لى فى استغراب ثم نظر للدفتر امامه


-
اسف لا نعطى معلومات للنزلاء قلت فى سرعة:-


لكن سيدى اخشى ان يكون مكروه اصابها من فضلك تأكد انها بخير


:-نظر لى نظرة متفحصة وهو يغلق الدفتر امامهسيدى اننا فى نهاية الموسم ..لانزلاء هنا سواكتركته وانا اعود للشاطئ وقد ارتفع المد واخذ فى طريقه كل شئ حتى بقايا النار وخطواتها الصغيرةنظرت فى حيرة للبحر وتذكر السلسلة والعصابة الحمراء فوجدتهما ..هززت رأسى فى خفوتهناك شئ غامض ..ربما تحتاح السيدة الا يعرف احد عنها شئ لذا فقد كذب الرجلاتجهت لغرفتى ورحت فى نعاس خدر سريع ..ثمة طرقات على الباب وصداع حاد يضرب رأسى


:-فتحت الباب فى خمول لتطالعنى شابة فى اوائل العشرينات قالت فى خجلمعذرة ..اريدك بخصوص هدى راهب ..مازال الصداع يضرب رأسى لكنه كان كطرقات المدفع وهى تقول :-انا "آية" ابنتها وابنة صاحب الفندق.





بعد دقائق التقيت "آية " فى غرفة الاستقبال ..لم تكن تملك من امها سوى عيونها الحزينة الواسعة وقد وقفت امام لوحة رسمت الشعب المرجانية باتقان وحرفة ..حملت توقيع هدى راهب الرسامة الشهيرةجلست آية وهى تفرك يدها فى عصبية سيدى ..من اين اتيت باسم هدى الشافعى ..انه اسم امى الحقيقى..ولا يعلمه احد سواى.

اخبرنى عم صالح مدير الاستقبال بالامر ..فاتيت من القاهرة على وجه السرعةحرت فى اجابتى:-

مستحيل ان تكونى ابنتها..هى لا تكاد تكمل الثلاثينترقرقت عيونها بالدموع:-

نفس السن التى اختفت فيها منذ خمسة عشر عاماً ..قبل عيد ميلادي العاشر..اتت هنا ..ولم تعد ..لم نعثر عليها مطلقاً..ان لغز اختفائها لم يحل حتى الانترددت كلماتها فى ذهنىالظلمة مخيفة ولكنى اعتدت عليها.بالطبع اعتادت عليها ...فقط لانها تسكن الاعماق ..انخرطت آية فى البكاء لم استطع ان ازيد حزنها ..قلت لها بتردد..مهما يكن فقد قابلتها ..هدى راهب او هدى الشافعى ..لانها ارادت ان تنقل لك رسالة ..نظرت لى آية بعيونها الواسعة وقد ظللهما الحنان وهى تستمع لرسالة امها:-



فقط اخبرتنى انها تحبك "آية" وانها احبتك دائما... وانه رغم ما حدث ورغم كل شئ فانها ستظل تحبك..
تركت لك هذا ..مددت لها يدى بالسلسلة والعصابة وهى تاخذهما فى حضنهاتذكرت كلمات هدى راهبلم يتسنى لى ان احضر ميلادها العاشر ابدااتصلت بسلمى زوجتى اتانى صوتها باكيا لا تبكى سلمى لن نفترق ابدا سنصلح الامر علينا ان نحتفل معا بعيد مايا العاشر همست فى فرح انتظر مايا تريدكمايا نعم بابابابا يحبك كثيرا ماياقبل الغروب القيت نظرة اخيرة على البحر قبل ان ارحل خيل لى انها هناك تبتسم فوق الامواج اللاهية فى الغروب ..بينما وقفت اية تنظر للسلسة والقلب الذهبى والشاطئ يبتعد رويدا رويدا