المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لاتلمس الجدران


فارس
08-20-2016, 02:12 PM
لا تلمس الجدران


لم اصدق نفسى حين حصلت على هذه الشقة الرائعه, كان الايجار مناسبا تماما وانا ابدأ عملى الخاص وبعد ان وقعت العقد اصطحبت صديقتى الاثيرة همس لرؤية الشقة

وهمس اسم على مسمى بحجمها الضئيل وشعرها البنى اللامع الطويل وعينيها الذهبيتن
كان لها اروع عّينان رايتهما فى حياتى – اكرهما فقط حين تتسعان فى ارتياع منبئه بخطر وشيك
كنت اسميها بمركز الاحساس تماما مثل القطة مقوسة الظهر منفوشة الشعر حينما تواجه عدواً

وذاك اليوم وهى تهمس
لا لا لا
لها لاءات ثلاثة مميزة كئيبة للغاية حينما تنفر من أمراً ما ,لذا تجاهلت ذعرها تماما وانا اتجول فى انحاء الشقة لاتفقدها-كنت مللت هذه الذعر الوهمى ونظريتها فى تلمس الجماد
كثيرا ما اخبرتنى انها الاشياء تخبرها خبرات مرت بها واحداث جرت عليها حينما تلمسها-مثل ذاك الشارع شهد مظاهرة -هناك رجل مات اسفل هذه المنزل -اشياء من هذا القبيل -تلك هى هوايتها

تركتها تتلمس الجدران وتصغى السمع كما تعودت اننا صديقتان منذ الجامعه اى منذ عشرة اعوام ولو مضيت خلف اوهامها لجننت منذ زمن وهاهى تمسك بذراعى وهى تنتحب
لا
لا
ولم تكمل اللا الثالثة فقد اصطفق الباب بعنف والتصقت بى ارجوكى دعينا نذهب, انها من النوع الهش طفلة هى وقد اعتادت حمايتى كانت الثالثة عصرا ونحن نخرج وهى تلمس الحائط باناملها وتزداد عينيها اتساعا وثمة غيمة دمع تظللها كانت مثال للبؤس التاملكن توجد لحظات تسئم فيها هذه الهمس ورعبها الهيسترى.
*********************
دخلت الى المنزل ارسم احلامى فى الهواء واحتضن جهاز الكومبيوتر
واعد بقية النقود ثم احدث نفسى يكفى مكتب وعدة كراسى سابدأ رويدا رويدا, انام حالمة فى مستقبل وردى.

فى الثالثة صباحا ياتنيى صوتها باكيا عبر الاثير تقول:-

ارجوكى ابتعدى عن هذه الشقة ليتنى استطيع ان اخبرك .كان قد فاض بى الكيل صرخت بها ان تبتعد عنى بخرافاتها ويبدو انى استيقاظى المفاجئ جعلنى فظة للغاية معها فينقطع الخط بغتة

مصدومة هى -اعلم- ولكتها ستجرنى معها الى الانهيار
لكن حين اتذكر ما حدث ينتابنى الندم الندم الكثير
***************

استيقظت مبكرة كنت اعد نفسى لرحلة الشقا مسرورة بمكتبى الجديد يتملكنى الامل لقد عملت لدى عدة شركات استغلت جهدى وعرقى لكن لا باس فقد اكتسبت خبرة هائلة ويجب ان استثمرها لصالحى .
افتتحت المكتب وبدأ العمل وقد رحب بى الكثير من العملاء وكان الامر مثمرا وفاق جميع توقعاتى
ومع نهاية الشهر الاول صار لدى موظفين منى ومحمد وبعد اسبوع اتت سها سكرتيرتى الخاصة وهى صاخبة كالشلال على عكس منى الوديعه ومحمد الهادئ ودارت عجلة العمل وانشغلت تماما ونسيت حياتى ونسيت همس نسيتها تماما وهى لم تتصل مطلقا ولنقل ان الامر راق لى تماما.

لست انانينه لكن لم يكن لدى وقت لاسير فى اطياف احلامها
لم اتساءل اين هى ولم اهتم وانشغلت بعملى حتى النخاع من التاسعه حتى السادسه ما عدا محمد ياتى فى العاشرة وينصرف فى الثامنة,الى ان جاء يوم اصاب الطابعه الخبل واستغرق الامر طويلا فى اصلاخها حتى جاوزت الساعة الثامنة والنصف، كنا انا ومحمد فى المكتب وحدنا كان يبدو مهموما مشدود الاعصاب سألته و انا الملم اوراقى بصوت حازم هل هناك مشكلة
قال بهدوء حتى الان لا -ثم اصطفق الباب بعنف فتذكرت بغته همس لكنى غممت لابد انها ريح قويه
تردد وهو ينظر الى وجلاً اننا فى اغسطس لا ريح على الاطلاق -بماذا يذكرنى هذا الاحمق
لكن عنادى دفعنى لان اصرخ بكلمة
لالالالالالالا
اصطفق الباب بعنف اكبر
ارتعت وانا اقول ما هذا اى لعبة سخيفه هذه
كنت خائفه لقد ارتعشت فى داخلى
لم افق الا على صوت محمد الخائف - لا خطر انهم يخبرونا فقط ان نرحل انه مكتبنا حتى الثامنة بعد الثامنة انصراف
ضحكت بعصيية هراء كل هذا هراء
كنت اكره التخيلين ونظريات العالم الاخر واستعدت رباطة جأشى وانا اخبره
لدينا ضغظ عمل سنعمل حتى التاسعه غدا
وقف مترددا ولكن
ولكن ماذا ؟؟؟
ان منى ولم يكمل
اه تقصد ابوها لن يقبل
لا بأس
يكفى انت وسها ان بيتها قريب
اْؤمأ موافقا
وكان هذا خطأ اخر
*************
عدت الى المنزل واجمة وكان الجميع فى الاسكندريه للمصيف
اه من حر اغسطس القاتل كم يبعث الضيق الى النفس
يا له من ملل دفعنى فى الواحده صباحا ان تجرى اصابعى على ازرار التليفون لاطلبها بعد عام كامل
اتانى صوتها حزينا عبر الاثير
اخيرا تذكرتينى
كيف انت وايه احوال خالتك لان امها وابيها متوفين
اتانى صوتها منتحباًَ مفعم بالاسى
البقاء لله
منذ متى لماذا لم تتصلى
فعلت ولم تردي
تملكنى شعور بالاسف لبئس الصديقة انا يلا الانانية
لا تحزنى حبيتى همس انا لن اتركك ابدا بعد الان
ولكنك متأخره متأخره للغايه لم يعد فى امكانك فعل شئ
اعلم انى لان اعيدها للحياه ولكن
انت لا تفهمين
انك متأخره للغايه
اسمعينى لابد ان نلتقى سأتى اليك
لا سأتى انا اليك غدا سامر عليك فى المكتب
حسنا الى الغد انت تعلمين المكان
اكيد اعرفه جيدا جيدا جدا
غريبة هذه الفتاة
************
اتى الصباح كننت مرهقه للغايه لكنه يوم عمل اخر
حقا كان يومأ شاقأ وقد ذهبت منى عند السادسه وبقينا انا وسهاومحمد نعمل حتى قاربت التاسعه وسمحت لسها بالانصراف وقد مرت الاحداث هادئه وانا انظر لمحمد بسخريه ولم تظهر اشباحه بعد ها لقد تجاوزنا الثامنه شكلهم بيصيف
ابتسم لدعابتى
ثم رن الهاتف بغته كانت سها
معذرة هناك امر غريب رايته وانا خارجة من البنايه
ماذا
هناك فتاه تقف فى الشرفه و امسكت الهاتف المحمول وانا ادلف الى الشرفه وسها ترمقنى من اسفل
لا احد
ولكن ارها بجانبك
انها فتاة صغيرة
بنية الشعر
تقشعر بدنى ثم نهرت سها
اذهبى كفانى اليوم منك
ييدو ان معظم الفتيات لديهن وسواس قهرى
سألنى محمد ماذا هناك
اخبرته بامر سها لاحطت ارتعاشة اهدابه
يا السخافه هذا ما يتفصنى
تنتح لقد انهيت عملى هل لى ان انصرف
كلا
انتبه لارتعاشى
انتظر قليلا ان لى صديقة ستمر على فى التاسعه والنصف
تحت امرك خيل لى ان اسمع رنة سخريه
ثم رن الجرس وذهب ليفتح
هناك كانت تقف صامتة
التفت الى محمد لك ان تنصرف وكان هذا خطأي الاكبر
التفت الى وقال عمتم مساءا
كنت اريد ان احتضنها
لكن تللك النظرة الثلجيه اخرستنى
وقفت امام النافذة
كانت هادئه ولم انتبه ،
شعرها البنى اصبح احمر
ولم الاحظ
عيناها الدافئه صارت ثلجيه
ولم اهتم
كانت ترتدى السواد وقد اصطبغت اناملها به وهى تكره اللون الاسود
ولم ارتاع
لقد عطل توترى كل حواسى
تمتمت لقد افتقدتك كثيرا
حقا
بالطبع
جلست بهدوء
ليتك لم تفعلين
لم افعا ماذا

هذه الشقه اللعينة
ها قد عدنا لقد بلغ توترى اقصاه
وقلت لها بعصبية ظننتك قد تغيرت الا تنظرين انى ناجحه افعلى لنفسك شئ مفيدا بدل من رعابى ثم صرخت فيها انصرفى انت لا تجلبين سوى الاسى وامسكتها بعصبيه من ذراعها وانا اصرخ فيها انصرفى وكان هذا خطأ الاخير والشنيع,امسكتنى هى صارخه قائلة :-

مجنونة انت بقوتك غارقة انت باحلامك هيا المسى الجدران معى ادخل عالم لم تدخليه من قبل
كنت اسيرتها وهى تجرنى جرا من اين اتت بهذه القوة وهى تجبرنى ان المس الجدران ,يا لا عذاب البشر حينما يخترقون الاستار- يموج بى المكان لقد تحول الى شقة سكنيه ثمة رجل يأكل بشراهه وامرأة قائمة على خدمته وطفله صغيرة ترطب شفتيها من الجوع بشعرها البنى الرقيق وعيناها الذهبيتين تندفع نحو الطعام يركلها الرجل بعنف تحضنها المراة وتذهب بها لحجرة اخرى ثم تمضى لحالها تخرج الطفلة صورة لرجل يشبها كثيرا هامسه ابى الحبيب
خذنى معك
اكمل تلمس الجدران معها يوما اخر
المرأة باكية والرجل يضربها بعنف ثم تنتحب بصمت فجأة يربت عليها الرجل طالبا منها شيئا

يرمى لها نقودا تمضى مسرعة كى تشترى شيئا اكمل تلمس الجدران
الرجل يحنو على شعر الطفله ياخذها فى احضانه
والطفله تتملص لانها شعرت بحضن الذئب
ولكن الذئب لا يرحم ,والضحية طفلة صغيرة بنية الشعر ذهبية الشعر


يلا الالم ان تشاهد عذاب الاخرين شئ وان تسمعه شئيا اخر يالا مأساتك يا همس
لكنها تمضى وتكمل تلمس الجدران
الساعه تشير الى الثامنه الا عشردقائق والرجل عارى الصدر يشرب شيئا ثم يرتخى المرأة تجذبه للحمام اه من الضعيفه حينما يتملك الاسى والحقد قلبها تضعه فى المغطس تنزل المياه حتى تغمره ثم تندفع فى جنون لتزل رأس هذا الاثم فى الماء يستقيظ تندفع نحوه بكل قوة
تجحظ عيناه ويرتخى ترتمى المسكينة لاهثه تزحف عبر الممر تندفع الصغيرة نحوها و ترتخى اليديان ويتوقف القلب الخافق عن الحياه الساعه الثامنه تماما.

تترك همس ذراعى ارتجف كورقة شجر ثم تمضى تاركة اياى , شلنى الرعب ,وخارت قواى
اراه اتى من الحمام تصطفق الابواب مهترئ الجسد اصرخ ويغمرنى الظلام
لالالالالالالالالالالالالالالا
*******************
بعد شهرين اجلس فى حديقة ما تجلس امى تطعمنى كطفلة يزورنى محمد وسها ومنى ليخبرونى عن احوال العمل لا اهتم اهتم فقط بهمس تأتى كل يوم بشعرها البنى الرائع وعينيها الذهبتين
لنمارس هوايتنا فى تلمس الجماد اه كم يخبرنا باهوال.