المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نوبة حنين


فارس
08-21-2016, 10:21 PM
حقاً أجهل المَغزى مِن ملاحقة تفاصيلكِ لي رُغماً عني ,
والله رغماً عني !

أنا أحاول بشدةٍ أن أتجنب نوبات الحنين , أحترس كثيراً من التعثر بمطبات الذكريات أن تعترضَ سيرَ يومي
لكن وبكل سذاجةٍ وَ حماقة , تأتي تفاصيلك , أشياؤك , صوركْ , حتى رائحة عطرك
لتطاردني أينما ذهبت

آلمني جداً هذا الصباح مَا حصل , استيقظتُ ولم أفكر بكَ أُقسم لكَ لم أفكر بك
نهضتُ من فراشي , تناولت فطوري , إخترت ملابسي وَ خرجت !
كنتُ أفكرُ بإنشغالٍ بِموضوعٍ يخص عَملي و كنتُ متأخرة فزاد على تفكيري أن أصل بسرعةٍ
وأنت لم تأتي على ذاكرتي مطلقاً
وحينما استقليت " تكسي " وَ ما إن جلستُ وأعلمتُ السائق بالعنوانِ , قام السائقُ برفع صوت المُسجل
ليترك الحرية لفيروز ولصوتها أن يهشمانِ أفكاري , يبعثران هدوء نبضي
.... بعدك على بالي ياحلو يا مغرور ... ....
مرء الصيف بمواعيدو ........

كان صوتهَا يتقطعْ أحاول طردهُ بقوة , حاولت مُراقبة الطرقات مِن النافذة , حاولتُ التفكير بأي شيءٍ سِوى تلك الكلماتِ التي كانت تخرجُ من المسجل لتستقرَ في قلبي وَ تُبعثر نبضه !
و قررتْ أن أتصل بأي من صديقاتي أحادثها طوال الطريق لأنسى لأهدء ضجيج نبضي
كانت أصابعي ترتجفْ , و عيناي تَغشوهُما دموعي !
طلبت رقم صديقتي و انتظرتُ أن تُجيب
_ألو
_ ..... !!
_ ألو , ألوو
_ صباح الخير
_ صباح النور
_ أنا أسفة طلبت رقمكَ بالخَطأ !
_ لا مشكلة , حسناً ...
_ وداعاً
_ جميلة الأغنية التي تسمعينَها !
_ عفواً
_ بعدك على بالي , فيروز .. أغنية جميلة
_ لم أنتبه للأغنية , نَعم صحيح جميلة فيروز
_ لا هذه الأغنية بالتحديد جميلة جداً
_ ....
_ حَسناً لن أطيل عليكِ أكثر , وداعاً
_ وداعاً .

حذَفتُ رقمكَ !
لا حَاجةَ لي بهدايا الحنينِ أن تزداد واحدة , أيُّ جنونٍ أن أختار رقمك دون ألف رقم , كيف أتصلت بك كيفَ لم أنتبه كيف !....
وصلتُ إلى عملي , ومازال قراري أن أتحدى الحنينَ إليك , سأنجح سأنساكَ ...
أرددها وأنا أسير , التقيتُ بأحد زملائي
_ صباحكِ سعيد كيفَ أنت !؟
_ أهلاً ....
( أووووه نطقتُ إسمكَ ! حييتهُ بإسمكَ ......)

صفعاتُ الحنين تتوالى , مُتعبة ... !
مَا السبيلُ لطردكَ من حياتي , كيفَ لي أن أطردَ شبح تفاصيلكَ , باتَ يؤلمني ضعفي أمام ذكرياتك
قويةٌ أنا بما فيه الكفايةْ , لأرجحَ كفّة عقلي على كفة قلبي لكن الحنين أقوى مِني !
لم أربح أمامه ولا جَولةْ !
أيُّ عذابٍ هو هَذا !...

دخلتُ مكتبي , طردتُ كل شيءٍ من رأسي و بدأت أبحثُ في جهازي المحمول عن مستندٍ أحتاجهُ ...
وَ في أحد الملفاتِ وجدتُ صورةً لنا !....
لم أحذفها , نسيُتها سهواً لدي ... صدقني بدأت أضحكْ , ضحكتُ حدَ الإختناق بملامحكِ ....
وَ إستسلمتُ وَ رفعتُ الراية البيضاء أمام خصمي الأحمق الحنين !..