المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اِعْتِرَافْ اِعْتَرَانِيْ حْيّنَ الْإِشّرَاقّ


فارس
11-13-2016, 07:59 AM
تحت وطأة الشمس الحارقة ، وقف على رأس المبنى ممسكاً بمنظفة المداخن بيده وهو يدخلها في المدخنة ليحركها بهمة حتى تقتلع الأوساخ المكومة على جدرانها الضيقة بإصرار يتعاظم كلمّا قصفت مسامعه تلك الكلمات المدويّة في أصقاعه بتناغماتها الساخرة التي تندفع من تلك الأفواه التي تنفث أفكارهم الفارغة السخيفة وهم يقولون كلمّا مرّوا بجانبه " هه .. هل هذا الذي قال أنه سيصبح محامياً ؟! .. انظروا إلى ما آل أمره "
- " منظف مداخن !! .. يالك من مسكين ! " ثم تعزف ألسنتهم ضحكاتٍ مزدرية لم يتطاول أثرها مسامعهُ إذ أنّها كانت تزيده إصراراً وعزيمة دفعاه لينظف بقوة وسرعة خارقة وهو يهتف :- لن أستسلم مطلقااااً .. كل شيءٍ سيبدأ بخطوة .. اليوم أنا منظف مداخن .. ولكن غداً سأصبح محامياً .. لإن هذا حلمي ! ..ولن يردعني شيءٌ عن تحقيقه بإذن الله .. " ابتسم بفخر ثم رفع مداركه لأعالي السماء المغمورة بأوشحة ذهبية دافئة من الشمس ليصرخ بصوتٍ يخترق القلوب ليبث فيها حماساً ورغبة عارمين بالمضيُّ إلى المستقبل .. والمستقبل فقط :- لن أستسلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــم !!!!!!!!!
انبلج الفجر .. وراح القمر يزحف بهدوء ليتلاشى فتطلُّ سلطانة الضوء بجلال وترمي بأوشحتها النقيّة الذهبيّة بعنفوانٍ على صفحة السماء لينعكس ضوءها على السحب الباسقات ويخترقها ماضياً إلى الآفاق !
بوجل رفعت رأسها لتعكس صورة الإشراق البديعة على مداركها الزرقاء فتغدو كما لو أنها سماءٌ أخرى ترحب بالأشعة السرّمديّة التوهج لتمتلئ حبوراً وسعاداً وينبض قلبها لينفث في أطرافها وشرايينها حباً قويّاً سامياً غمر أصقاعها دفئاً وهي تصرخ من أعماقها السحيقة ومشاعرها تتسابق لتتمثل ككلماتِ ستخرج إلى النور أخيراًُ :- أحبُّّّّّّّّّّّّّّّّّّــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــكِ يا أيها العالم ... أحبُّّّّّّّّّّّ الحياة ! وسأمضي أخيراً إلى الخلاص من ذاتي القديمة !.. الحمدلله لكَ ياربّي .. الحمدلله .. لإني سأعلن أخيــــــــــــراً.. أنني تحررّت من قيود الماضي .. ونبذت جاهليّة السنون الماضية .. وعدٌ عليَّّّّّ الإيفاء به .. أعدكِ يا روحي .. أنّي سأنيركِ بالطُّهر .. أعدكِ يا قلبي .. أنّي سأغمرك بالحبُّّ .. أعدكِ يا يدآي ... أنّي لن أقترف ظلماً بعد اليوم .. بإذن الله الواحد الأحد .. سأعيش إلى حينٍ مماتي .. عاشقةً نقيّة !!