المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إرهاق و مراهقة , [ ليالي لا نوم فيها ] .


فارس
11-15-2016, 07:44 AM
تململت في سريرها للمرة العاشرة تحاول النوم , شدت غطاء السرير حول جسدها أكثر لعله يوقف الرعشة الخفيفة التي تشعرها بالبرد .
فكرت . مع أن الغرفة دافئة لماذا تشعر بالبرد ؟ و للمرة الألف لم تجد الجواب , أخذت ذكرياتها تتقافز أمام عينيها ككل ليلة ؟.
صوت قريباتها يضحكن عليها غير عالمين أنها تسمعهن هامسين بغباء " هي مو هنا صح ؟ " . ثم تنطلق ضحكاتهن بابتذال بعد رأينها تنظر إليهن .
ظل عمتها الكريهة العريضة الجثة وهي تصرخ في وجهها بعنف .
مظهرها وهي تجلس وحيدة في الاجتماع العائلي الأسبوعي على أحد الأرائك بينما الجميع يتحدث مع شخص ما .
شفتاها المتصلبتين على شكل ابتسامة وداخلها يصرخ بألم . نظرات أمها الصامتة بينما أخواتها منهمكين في السخرية منها و الصراخ عليها .
تنظر إليها بصمت دون أن تدافع عنها , أمها المثالية في وجه المجتمع , لا تدافع عنها حين تصرخ عليها عمتها أيضا .
أدركت أنها وحيدة و عليها أن تكون قوية حتى تجتاز هذه المرحلة .
هذه المرحلة ؟ , تبا لها ! كم سنة عليها أن تنتظر ! كم سنة عليها أن تتحمل السخرية و التعليقات السامجة حولها و عن كونها مراهقة !
من هم حتى يحكموا عليها و يجرحوها هكذا ؟! متى كانت المراهقة عيبا ! تقوس جسدها بشدة و أحكمت الغطاء حولها مرة أخرى .
ضغطت على شفتيها بقهر عندما أحست بالدموع الدافئة تنزل من عينيها . تذكرت أخواتها .
و هن أخواتها لا يتوانين عن التحدث عنها وراء ظهرها عندما تغيب للحظات فقط .
أصبحت مليئة بالهواجس , ما إن تقول شيء عن تشعر بأن الكل يتهامس ساخرا منها , لا تستطيع إكمال جملة صحيحة بسبب هذا .
سرت قشعريرة باردة في جسدها في جسدها عندما تذكرت أمها وهي تضغط على يدها و تقول بصوت جامد " اركدي " .
لماذا ؟ ما الذي فعلته ؟ تلك الكلمة كانت كفيلة بتحويل الأبيض أسود أمام عينيها , وجه أمها الجامد لا يبشر بالخير دائما .
كل ما اقترفته كان هو أن تصبح " نفسها " . أن تكون على سجيتها الحقيقية و تكسر الصمت حولها !
هي الحقيقية ملونة بالأحلام مزدانة بالنشاط و الحيوية . هي الحقيقية التي تظهر في المدرسة فقط .
بين من تعرف أنهن لن يتحدثن وراء ظهرها بسوء عنها ! ترتعب بشدة عندما تقابل أحد صديقاتها أمام أخواتها في أي مكان عام .
حيث تذوب الحواجز التي وضعتها حول نفسها دون شعور منها لتظهر هي الحقيقية , كانت تشعر بنظرات أخواتها تخترق ظهرها معتصرة قلبها هنا يكون الخوف الحقيقي ! .
كلمة أمها تلك تشعرها بالاختناق , تشعرها أن أمها ترفض شخصها الحقيقي , عاودها الشعور الخانق فرمت بالغطاء بعيدا عنها بعنف .
تسارعت أنفاسها بقوة كأنها تحاول التنفس , كأنها تحاول الإبصار داخل الظلام الحالك . و مجددا , تذكرت أخواتها ,
تذكرت أختها التي تكبرها ببضع سنوات , أختها الجميلة المليئة بالأنوثة بينما هي خالية منها , شعرها الطويل و صوتها الناعم و رائحة عطرها الساحرة .
أختها المحبوبة لدى الجميع , كانت تدرك أنها أجمل من أختها , ملامحها هي أجمل بكثير منها , لكن شيء ما فيها كان يشعرها بالانتقاص .
يشعرها أنها أقبح من على الأرض مع أنها ليست كذلك .
أطلقت تنهيدة حارة خرجت من أعماقها , ثم تكورت حول نفسها كأنها ترتاح من معركة مؤلمة مع الذكريات , مع الواقع الذي تعيشه , من المراهقة , من كل شيء .
أسبلت عيناها بإرهاق لتعود لمحاولات النوم الفاشلة , و غدا معركة جديدة , في ليلة لا نوم فيها .