المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما تتساقط أوراق الحب


فارس
01-22-2017, 11:16 PM
كانت أمي على حق.. إلى متى سأظل أرفض عروض الزواج ..؟؟
قالت: أنا أمك.. لا يمكن أن أخدعك.. هذا الشاب مدحت ممتاز.. أعط نفسك فرصة.. أشرفت على الثلاثين.. والسنوات تجري.. تتكلم بالمنطق والحق معها.. تخرجت وعملت، لكن من شغل به قلبي منذ سنوات لا يحس بالنبضة التي في قلبي.. إلى متى سأنتظر؟ قلت بسرعة خشية التراجع: كلامك مضبوط.. مدحت شخص لا يرفض، تحدثت معه مرات حينما كان يجيء لزيارة أختي وزوجها.. أعطي له فرصة.. سعدت أمي بما سمعت.. سارعت إلى الهاتف تخبر شقيقتي.. تأكدت في هذه اللحظة أنني بصمتي طوال السنين الماضية قد تعلقت بحب مراد شقيق زوج أختي.. كان في قلبي ووجداني.. فقد كان بتصرفاته يوحي بأنه معجب بي، لكنه لا يفكر في الزواج.. عشت أنا على أمل أن تغيره الأيام.. لكنني أخيراً ألقيت السلاح.. أحسست كما لو كنت مسوقة كرهاً إلى مصير لا فرار منه.. لابد أن أكسر موقف الجمود وأن أتحدث عن احتمال زواجي بمدحت.. أستقبله في بيتنا.. أخرج بصحبته، أتحدث معه هاتفياً.. رآنا معاً مراد.. مصادفة غيرت كل شيء، سيطرت بسرعة على خفقات قلبي وأنا أقدم كلا الرجلين إلى الآخر.. مراد شقيق زوج أختي.. ومدحت خطيبي.. بدا مرتبكاً.. لم أفهم في البداية.. ثم فهمت.. محادثة هاتفية في اليوم التالي بين أمي وأختي شعرت بعدها بانشغال بال أمي، وفي المساء فوجئت بمكالمة من مراد.. شل تفكيري.. لم يحدث ذلك من قبل.. لماذا الآن؟ لم يحاول هو المراوغة.. قال بحسم: هذه الخطبة يجب أن تفسخ.. تحدثت مع أخي وأختك.. أريدك لنفسي شردت.. لماذا ضيع كل هذه السنين في الصمت وتركني لعذاب الهجر؟ عاد يقول: تخلصي من الآخر وغداً إن شئت نعقد القران. قالت أمي معترضة: يا بنتي حكمي عقلك.. أنت أعقل من أن تتأثري بكلام هذا المجنون.. قلت: هناك من الأمور ما لا يقبل حكم العقل وحده.. لم يستطع أحد أن يقدر موقفي.. كنت أحب مراد وفي اعتقادي أن أعمق الحب (http://www.7-jo.com/showthread.php?t=168085) ما كان غير مسبب.. إنه الحب (http://www.7-jo.com/showthread.php?t=168085) وكفى.. تم الزواج بسرعة نزولاً على رغبة مراد.. في ليلة الزفاف قال لي: لم أكن أتصور أنني أحبك إلى هذه الدرجة.. ضيعت من عمري الكثير ببعادي عنك.. أنا اليوم أولد من جديد.. مرت شهور وحدث ما كنت أخشاه.. فلم يعد خافياً عليّ أن مراد عاد إلى ممارسة هوايته، وكما سبق أن كتمت هواه في قلبي كتمت أيضاً عذابي.. بدأ أهلي يتهامسون وقد وصلتهم الإشاعات.. بدأت أحس بالحسرة، وبمرور الوقت تحولت هذه الحسرة إلى تمرد.. صرت أنظر إلى الرجل الذي ربطت حياتي به، وأشعر كأن شيئاً ما ينسل من بين ضلوعي ولا يعود أبداً.. تلك الأمسية رأيته يتأهب كالعادة للخروج، كنت أحس بآلام حادة تمزق أحشائي.. قلت: أنا متعبة.. ابق معي.. استدع لي طبيباً.. قال: إذا زاد تعبك اتصلي بأختك وستقوم باللازم.. شعرت بالبرودة تسري في كياني.. خرج.. غريبة.. لم أشعر بحسرة أو بمرارة.. كان من الطبيعي أن يخرج.. وكان الألم يزداد.. تحاملت على نفسي وركبت سيارة أجرة وأعطيت السائق عنوان أمي ثم بدأت أفقد الوعي.. حينما أفقت أدركت أنني في مستشفى.. قالت أمي: حمداً لله على سلامتك.. العملية تمت بنجاح.. رحمة من ربنا.. لو أنك تأخرت كانت الزائدة ستنفجر.. همست: أمي.. لقد قررت الانفصال عن مراد.. قالت بدهشة: لماذا؟
الرجل كاد يجن وعرف من أخيه أنك في المستشفى.. إنه لم يغادر باب حجرتك في انتظار أن تفيقي.. ابتسمت قائلة: لأنه تصور أنه يوشك أن يفقدني من جديد.. لا يا أمي.. الينبوع جف وأوراق الحب (http://www.7-jo.com/showthread.php?t=168085) تساقطت.. مراد لا يعرف الحب.. اعتقدت أن ينابيع حبي ستنقذه من ضلاله، لكنه من جديد استغل هذا الحب.
اقتحم الحجرة في تلك الأثناء.. تأملته.. ودون أن تهتزفيّ خلجه قلت: أرجوك.. طلقني.. قال: أنت تهذين.. أنا لا غنى لي عنك.. قلت: بل لابدّ