المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتاةُ المحطة


فارس
04-02-2017, 09:59 AM
فتاةُ المحطة

https://forums.graaam.com/images/images_thumbs/87f3b71cd265de732e03305b2137b497.jpg




توقف القطار الحربي كالعادة في محطة الزقازيق ويبقى أمامنا ساعة لتغيير القطار اقضيها دائما في النوم ويقضيها أصدقائي في التجول إلا ذلك اليوم وقد أصروا أن انزل معهم وفعلا حدث وأثناء ما نحن بالمحطة وقد رايتها فتاه تجلس بين فتاتين ومن أول نظره أحدثت في قلبي بركانا من اللهفة والاضطراب أوتيت من كل أصناف الجمال ما لا أستطيع أن أوصفه هي بيضاء قد اكتسى بياضها بحمره تزداد جمالا مع حرارة شمس الصيف المتوهجة وأهداب طويلة قد تقاسما مع حاجباها سواد الليل كله لها نظرات كسهام من حمم في القلوب الخالية كانت ترتدي ثوبا عصريا في منتهى الأناقة والتناسق و حينما تحركن كانت تحمل حقيبة سفر على كتفها وتجر الأخرى.. متوسطة الطول متوسطة الوزن كأنها صوره مجسده للجمال وقد لاحظ أصدقائي أني لم أعُد معهم
وقد تعلق بصري بتلك الفتاه وسألني احدهم ما بك قلت لهم لن أسافر اليوم حتى اكلم تلك الفتاه . وقد بدا عليهم الاستغراب
الشديد فمجرد التأخر في الحضور في الكليات العسكرية له عواقب شديدة ولكني كنت أخشى ألا أراها ثانية ثم قالا
انتظر سوف نجمع لك كل المعلومات التي تريدها وفي دقائق قليلة تعرفا إلي الفتاتين واشهد أنهم يتمتعون بجرأة
شديدة ربما أكسبتهم إياها كلياتهم النظرية وها قد حانت اللحظة فقد ناداني احدهم وطلب مني الانضمام إليهم وفعلا ذهبت وحتى هذه اللحظة لم استطع أن أُخفي إعجابي الشديد بهذه الفتاه وبالرغم من أني منطلق في الكلام
شديد اللباقة أحمل قاموسا خاصا من عذب الكلام إلا أنني لم استطع أن انطق حرفًا واحدًا وحتى كلماتي القليلة
المبعثرة كانت إلي فتاتي وكانت تتجاهلها بأسلوب غريب ومستفز جدًا ولكني اكتفيت بأني عرفت اسمها واني سوف ألقاها الأسبوع المقبل. وأمضيت أسبوعا مروعا كنت بجسدي مع زملائي في التدريبات ولكن قلبي يرسم
صوره لتلك الفتاه يظل يناجيها وكنت اهرب خلسة لكي انفرد بنفسي في الصحراء وانظر للنجوم واراها وسط
هذه النجوم أكبرها وأجملها وقد مر الأسبوع وجاء الميعاد المنتظر وفي هذه المرة خرجت بمفردي ولمحتها في
أخر الرصيف تجلس بمفردها أيضا هذه المرة تنتظر قطارها تقرأ في كتاب لها وعندما اقتربت منها كالعادة ذهبت
دروس الثبات وكل الكلمات التي كنت أرتبها طوال الأسبوع سدى ولقيتني أيضا أتلعثم ولكني استجمعت نفسي وقلت لها بدون مقدمات: ( أنا معجب بحضرتك جدا وتقريبا بفكر فيك طول الوقت ودا أول مره يحصلي فيها كدا)
فكان الرد الذي لم أتوقعه إطلاقا قالت: (أنا اعلم يا أحمد وتجاهلي لك كان مقصودا لأني قد أتاني نفس الإحساس)
بمجرد أن نظرت إلي لم أتبين ماذا تقصد وقد انطلقت تلك الصافره اللعينة تعلن مغادرة القطار فوجدت نفسي اختطف كتابها واخرج قلمي واكتب لها رقم هاتفي وانطلقت مسرعا لألحق بالقطار وكالعادة يمر أسبوعا طويلا جدا كأنه الدهر ويأتي يوم الخميس يوم الاجازه وعندما وصلت البيت وأخذت حماما لاحظت أمي أني لم اهجم على البط كالمعتاد وحينما دقت الساعة التاسعة كان والدي يهم لاستخدام الهاتف فقلت له:سوف يأتيني اتصال

قال: متى؟ قلت: حالا وفعلا في هذه اللحظة سمعت أجمل رنت تليفون في حياتي وفي ثواني دخلت حجرتي وبدأت

المكالمة وفي نهايتها قلت لها: لابد أن نتقابل فعندي الكثير أود أن أقوله لك وهي أيضا قالت: نعم وأنا أيضا وفعلا ذهبت مبكرا بساعتين إلي المحطة وبحثت عنها ولم أجدها وفجأة سمعت صوتا يناديني أحمد) اقسم أني أحببت أبي جدا لأنه قد اختار لي هذا الاسم فقد كانت تغنيه لا تنطقه وقد تلاقينا وهي ترتدي ثوبا في منتهى الاناقه وتضع
نظارة شمس سوداء كبيرة تحجب من وجهها الكثير لتظهر شفاه تنطق الكلمات كطلقات من الرصاص المتناثر
وفي طريقنا إلي احد المقاهي الحديثة كنا نسير جنبا إلي جنب ولم يرانا احد. شاب أو بنت أو رجلا أو أمراه إلا وقد
لفت نظره هذا التناسق والتناغم بيننا ربما ساعد في ذلك أسلوبي الخفيف في الحوار والكوميدي أيضا فهي لم تتوقف عن الضحك طوال الطريق وحينما جلسنا وقد دربت نفسي جيدا وانتقيت من أجمل كلمات الحب وصنعت ورتبت في ذهني حوارا لكي أوصف لها مدى إعجابي الشديد وأعلن لها أن قلبي قد خضع لأول مره في حياته بادرتني هي بالقول: .. أريد أن أقول لك شيئا مهمًا فقلت: تفضلي فبين لحظه وجدت الدموع تنهمر من عينيها وقد
مدت يدها داخل حقيبتها الصغيرة وأخرجت خاتم خطوبه لتعلن لي أنها مخطوبه لابن خالتها ولكنها ترفض
ورفضها يقابل بإصرار من الأم ولا تدري ماذا تفعل وحينما سمعت هذه الكلمات انتابتني نوبة من الضحك الشديد
وقلت لها يعني أول بنت أحبها في حياتي تطلع مخطوبه) وقد اقتنعت تماما أنها لا يمكن أن تكون لي بأي حالا من الأحوال ومن بعدها لم انزل المحطة ثانية إلي أن انتهت فترة الكلية العسكرية لكني الآن بعد أن تزوجت وأنجبت وحينما أمر مصادفة على المحطة لا أستطيع أن أمنع نفسي من السؤال عن ماذا صنعت فتاة المحطة
أتراها تزوجت وأنجبت؟ أهي سعيدة؟ ألا زالت جميـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــله؟