المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : والدى قاتل


فارس
05-28-2017, 05:08 AM
* والدى قاتل *



نظرات الإشفاق إليها تكاد تقتلها ،،،،،،، كانت تجلس في جانب صامت من زوايا الملجأ ،، حاول الأطباء كثيرا علاجها
على أن تتكلم و لكنها خيبت أمالهم ، مازالت تتذكر تلك الأحداث التي ساعدتها على أن تصاب بصدمة تجعلها غير قادرة
على الكلام ،،،، تسمع همسات الناس من حولها و هاهي امرأة تقف مع صديقتها و هي لا تكف عن رمقها بنظرات
الإشفاق و تقول : يا لها من طفلة مسكينة ، إنها ترفض الكلام كليا .. فقالت صديقتها : ما هى حكايتها
؟؟؟؟؟؟؟ فقالت المرأة بحزن : قام أباها بقتل أخاها و أمها أمامها ، و لولا أنها كانت مختبئة لقام بقتلها هي الأخرى ! .
فقالت المرأة الأخرى بحزن : يا لها من قصة محزنة ، ما هو اسمها ؟؟؟؟ - سلمى فقالت المرأة : و لكن ما الذي
حدث و جعل أباها يقدم على ذلك ؟؟؟؟؟؟؟؟ سمعتها سلمى و هي تتذكر ما حدث في عقلها ، رجعت بذاكرتها إلى سنة
واحدة فقط حيث كانت في السابعة و أخاها سيف في الثامنة وكانا يلعبان ،و رفضا أن يصغيا لأمهما عن ضرورة الخلود
إلى النوم باكرا ،فقد كانا يريدان الانتظار حتى يريا أبيهما فقد اعتادا أن ينتظران أبيهما حتى يأتي من عمله فيقرأ
لهما قصة قبل النوم ،،،،،،،، و فجأة دق جرس الباب بلا انقطاع ،،،،، أسرعت سلمى لتفتح الباب فإذا هو أبيها قد جاء
،،، ولكن شكله كان مريبا للغاية فقد كان يترنح و كأن رجليه لم تعد تقوى على حمله ،،، كانت رائحته كريهة لا تُحتمل
،،،،،، فبمجرد أن رأته أمهما على هذا الحال ، أسرعت إلى أولادها و أمرتهم فورا بالذهاب إلى غرفتهم و إغلاق الباب
عليهم ريثما ترى ما الذى حصل مع زوجها و عندما اقتربت من زوجها فإذا به يصرخ بوجهها و يقول لها : اتركيني يا
امرأة ،،، و بصراخ : إبتعدي عنى ،،،،،، بدت على أمهم الخوف و قالت له : انظر لحالك شو صارلك ؟؟؟ ،،، ولكن ابو
سيف لم يحتمل فاخذ يضرب أمها ضربا مبرحا ،،،، كانت سلمى ترى كل هذا من وراء باب غرفتها هي و أخيها
سيف ،فهي لم تغلق الباب كما أمرتها أمها بل وقفت لترى أمها و هي تحاول أن تصرخ لكنها لا تستطيع ،،، كانت سلمى تتألم
و هي تري أباها يضرب أمها هكذا ، و بعد أن أنهى أباها ضرب أمها أسرع إلى الخزنة التي كانت موجودة بغرفته و اخذ
بعض المال الذى كان قد تركه فى الخزنة لعله يقع فى ضائقة ما هو و اسرته فيستفيد به ،،،،، ولكنه بالتأكيد لم يأخذه لكى
يستفيد منه بالطبع ، فهو أخذه ليشرب به خمر ( أبعده الله عنكم ) و يشترى بعض رزم المخدرات ، لقد انجرف اباها الى
طريق الفساد - لعله صاحب سوء الذي فعل به ذلك – كانت سلمى تتذكر كل هذا و فجأة أوقف تفكيرها رحيل الإمرأتين و هما ما زالا
ينظران إليها تلك النظرة (نظرة الإشفاق) ،،،،، سالت دمعتين على خدها الرقيق و عادت تتذكر :
أصبح أباها يأتى إلى المنزل كل ليلة و يضرب أمها بدون سبب جنته و يأخذ النقود من الخزنة و يترك البيت بسرعة ،،،،،،
أصبح هذا الأمر يتكرر كل يوم و أمها صابرة ، و كلما عاد أبيها تظل تنصحه فكان يضربها ضربا مبرحا ، كل ليلة
تأمرها أمها هى وأخيها بأن يغلقوا الباب على أنفسهم بالمفتاح ريثما يغادر أباهم و لكنهم دائما كانوا يفتحون الباب ببطء
و يتركانه مواربا و يشاهدان ما تلاقيه أمهما من عذاب و هما يبكيان ،،،،، وفى يوم من الأيام عاد أبيها فى الليل كعادته
و دخل و هو يترنح كالعادة و كان الصغيران يشاهدان ما حدث و هما مدهوشان ،، فأمهما لم تتحرك و تحاول منع ابيهما
و تهدئته كالعادة بل اتجهت نحوه و قالت بصوت أجش : لقد انتهى المال الذى فى الخزانة و انت لم تعد تعمل ، ف أرني
كيف ستحصل على المال ،،،، لم يتحمل اباها تلك الكلمات و لم يصدق انه لم يعد هناك نقود فأخذ يضربها ضربا مبرحا و
لكنها هي أيضا كانت تقاوم و بشدة ، و أخذ يقول لها : أين خبأتى المال ؟؟،، وفجأة اختل توازن سلمى ووقعت على الباب بقوة فانفتح الباب و وقعت سلمى على الأرض فى الردهة ،، رأت أباها و عندما رأها هو نظر لأمها و قال بصراخ
:أترفضى ان تقولى اين خبأتيه؟؟ ؟؟؟، حسنا سأريكى ، قال ذلك و قام باتجاه سلمى و لكن أمها أمسكت إبيها من قدمه فاختل توازنه و
وقع على الأرض ، قامت الأم و هى تستجمع قوتها
بسرعة نحو سلمى ،، حملتها ودخلت الغرفة و قفلت الباب بالمفتاح ووقفت وفى حضنها ولدها و بنتها و كانوا كلهم يبكون
،،، وقف أبيها و هو يلعن فى امها و يقول : والله لأجيب اجلك ، وأسرع إلى المطبخ و أخد سكين و أسرع نحو
الغرفة ، فلما وجدها مقفلة ، صار يحاول يكسر الباب و هو يقول :أفتحى لأكسره فوق دماغك ،، و بسرعة وضعت الام
أولادها فى خزنة الملابس و طلبت منهم الا يفتحوا الباب ابدا ولكن الخزنة لم تسع للطفلين فأمرت سيف أن يختبئ وراء
صندوق الألعاب ،،،، هجم ابو سيف على الباب فانكسر بعد عدة محاولات ، وأسرع نحو امها و هو يقول :
نهايتك على ايدى ، ولكن أمها صدت السكين و رمته بعيد وأخذت تصرخ بصوت عالى لعل الجيران يسمعونها و يأتون
فينقذونها هى وأولادها ،،،،،،، اخذ اباها يضرب أمها بشدة و يحاول خنقها و عندما رأى سيف ذلك هجم على أباه من
الخلف و قفز عليه و تشبث به و هو يحاول يبعده عن امه وقال بصوته الطفولى و هو يصرخ : بابا ، بعًد عن ماما ، فمسكه ابيه
و هو يقول :بتمد يدك على أباك يا ولد ال****** انا بوريك ،،،،، ومسك رأس سيف المسكين و أخذ يخبطه بالحائط عدة
مرات و أمه على الأرض تحاول انها تصرخ او تتحرك ، ولكنها لم تقدر ،، و فجأة ترك اباه سيف ووقع سيف على
الأرض و رأسه تنزف كثيرا و سكنت حركته إلى الأبد ، شهقت سلمى وهى تنظر إلى كل ما حدث من فتحات باب
الخزنة وقالت بهمس: سيف و نزلت منها دمعتين صامتين ، كان الذى يقف أمامها ليس أباها ، بل كان
شخص أخر ،شخصا قاتل ...... كانت امها تحاول التحرك و لكنها لم تقدر ،، سمعت سلمى صوت الجيران وهم يحاولون
فتح الباب و كان أباها فى تلك اللحظة قد جن فأخذ يبحث عن السكين الذى رمته امها ، بينما أمها كانت تحاول الوقوف و لكنها
لم تستطع فأخذت تنظر إلى الخزنة ،و خيل لسلمى انها تنظر إليها ،،، وفجأة دخل أباها بالسكين و أخذ يطعن امها عدة
مرات متواصلة حتى صعدت روحها إلى ربها ،،،، و في تلك اللحظة دخل الجيران من الباب بعد أن كسروه ، وسمع
والدها الباب وهو ينكسر فهرب من النافذة ، لتظل هى واقفة فى مكانها صامتة لا تستطيع الكلام ، دخل الجيران من الغرفة و شاهدوا
ماحدث و أطل شخص من النافذة و قال: لقد هرب المجرم ، سمع جار اخر شئ يسقط فى الخزنة ففتحها ليجد سلمى و
هى جالسة فى ركن من الخزنة صامتة ، فقال لها الجار بهدوء : لا تقلقى يا عزيزتى ، هل رأيتى من فعل هذا ؟؟؟
فأشارت سلمى بإصبعها إلى صورة كانت معلقة على الحائط تجمع عائلتها كلها ، وكان أباها هو أبرز شخص فى الصورة
،و فهم الجار انها تشير إلى أباها ،،،،،،،،،،، تم إلقاء القبض على الوالد و حكم عليه بالأعدام لقتله زوجته و إبنه و تم نقل
سلمى إلى الملجأ و هي مازالت ترفض الكلام ،،،،،،،،، أفاقت سلمى من ذاكرتها و هي تنظر لإمرأتان أاخرتان و هما
ينظران إليها بنظرات الشفق و العطف ، ولكن سلمى لم تتضايق منها بل بالعكس ، أحست بأنها تحتاج إلى ذلك الإشفاق
بشدة بعد أن فقدت أخاها و والدتها و اباها - القاتل - ....................