المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وظائف المؤمن في رمضان


فارس
06-03-2017, 02:01 AM
ها هو رمضان قد حلَّ علينا ضيفا كريما وزائرا عزيزا، والمقرَّر أنَّ مِن شِيَم أهل الفضل والجود إكرامَ ضيوفهم، ومَن ينزل عليهم، واستقبالَهم بما يناسبهم مِن الأعمال والوظائف؛ وكذلك هذا الشَّهر الفضيل والزائر الكريم على أهل الإيمان أن يستقبلوه بما يناسبه من الوظائف والأعمال، وهي أعمال كثيرة منها:
أولا: حمد الله تعالى:

على هذه النِّعمة الكبرى والمنَّة العظمى الَّتي وفِّق إليها في حين قد حرمها كثير.
فهذا الشَّهر هو شهر الخيرات، وشهر البركات، شهر تفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلَّق فيه أبواب النِّيران، شهر تصفد فيه الشَّياطين، شهر فيه لله عتقاء مِن النَّار وذلك كلَّ ليلة، شهر فيه ليلة هي عند الله أفضل مِن ألف شهر، شهر مَن صام نهاره غفر له ما تقدَّم من ذنبه، ومَن قام لياليه غفر له ما تقدَّم مِن ذنبه، ومَن قام ليلة القدر غفر له ما تقدَّم مِن ذنبه.
مَن أدرك هذا الشَّهر فقد أدرك خيرًا كثيرا، ومَن فاته هذا الشَّهر فقد حرم خيرًا كثيرا

ثانيا: التَّوبة:

المقصود بالتوبة: النَّدم على ما فعل من المعاصي والكبائر، واستغفار الله منها، والعزم على عدم الرجوع إليها، والحرص على ملازمة الطاعة، فإن كانت المعصية متعلقة بحق مِن حقوق الناس لزم التحلل منها، سواء كانت مالا أو عرضا أو مظلمة أو غيرها.

ثالثا: الصيام:

وهو من أبرز عبادات هذا الشهر بل أبرزها، والصيام فضله عظيم، وثواب فاعله كبير، ففي الصَّحيحين من حديث أبي هريرة ﭬ قال: قال رسول الله ﷺ: «من صام رمضان، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه».

فعلى المؤمن أن يحرص على أن يصوم كما أمر، وكما يراد منه، فليس المقصود من الصيام فقط الامتناع عن الطعام والشراب والجماع، وإنما المقصود الأكبر هو تحقيق التقوى وظهور آثارها على أقوال الصائم وأفعاله:

- فيصوم لسانه عن الغيبة والنميمة والسب والشتم ونحوها.
- ويصوم بصره عن النظر للمحرمات في الشارع أو في الشاشات أو الجرائد والمجلات.
- ويصوم سمعه عن استماع الغيبة والغناء وسائر المنكرات.
- وتصوم يده عن السرقة والإذاية ونحوها.
- وتصوم رجله فلا يمشي بها إلى أماكن الفساد والفجور..

فلا يتم التقرب إلى الله تعالى بترك الشهوات المباحة في غير حالة الصيام إلا بعد التقرب إليه بترك ما حرم الله في كل حال من الكذب والظلم والعدوان على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم.

وهذا هو الغاية من الصيام بل هو الغاية من سائر العبادات.
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[البقرة: 183].

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﭬ، قال: قال رسول الله ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».

رابعا: الصلاة:

وما أدراك ما الصلاة. شأنها عظيم ومقامها كريم، هي الركن الثاني من أركان الإسلام وأحد أعمدته العظام، وهي أول ما يحاسب عليه العبد من العبادات في قبره، والمؤمن مطالب بالمحافظة عليها في كل وقت

خامسا: الصبر:

هذه العبادة العظيمة التي لا يعرف قدرهاإلا العالمون، والمقصود بالصبر هو حبس النفس على الطاعة، وحبسها عن المعصية والتسخط. ودل هذا أن الصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على أقدار الله المؤلمة.
لذا مِن الأخطاء الشائعة تسمية الأيام الست من شوال بأيام الصابرين دون سواها.
ولما كان الصيام مشتملا على أنواع الصبر الثلاث ـ حتى استحق أن يسمى شهر الصبر ـ كان

سادسا: قراءة القرآن:
فهذا الشهر هو شهر القرآن وشهر نزوله، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾[البقرة: 185].
وكان النَّبي ﷺ يختم فيه القرآن في كل سنة مرة إلا السنة التي فيها قبض فإنه ختمه فيها مرتين معارضة مع جبريل ڠ كما ثبت ذلك في الصَّحيحين.
وليحرص المؤمن أن يكون همه وشغله أثناء القراءة التفكر والتدبر، ولا يكون همه تعداد الختمات على حساب ذلك.

سابعا: الصَّدقة:

فهي مما ينبغي الحرص عليها في هذا الشهر خصوصا وفي غيره عموما، اقتداء بنبينا ﷺ، فقد جاء في الصحيحين عن ابن عباس ﭬ قال: «كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة».
ومِن أفضل الصَّدقات في هذا الشَّهر تفطير الصَّائمين، فقد روى أحمد وغيره عن زيد بن خالد الجهني ﭬ، عن النَّبي ﷺ قال: «مَن فطَّر صائما، كتب له مثل أجره، إلَّا أنَّه لا ينقص مِن أجر الصَّائم شيء...».
والأكمل إطعامه حتَّى يقضيَ حاجته مِن الطَّعام، وإن قدَّم له ما يزيل به صومه فلا يعدم خيرا إن شاء الله

ثامنا الدعاء والذكر:

لا شك أنَّ الدعاء من الطائعين أقرب للإجابة، فما الظن بمن جمع في نهاره الصيام، وفي ليله القيام، وأثناء ذلك قراءة القرآن، وكذا التسبيح والذكر.
وقد ورد في إجابة دعاء الصائم وأن له دعوة مستجابة أحاديث إلا أنها لا تخلو جميعها من مقال؛ ومع ذلك استشهد أهل العلم لرجاء قبول الصائم بما ورد في كتاب الله، فإن الله عز وجلّ ذكر آيات الصيام ابتداء من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[البقرة: 183] إلى قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾[البقرة: 187].

تاسعا: تحرِّي ليلة القدر:

وقد ورد في فضل هذه اللّيلة شيء عظيم فهي الليلة التي أنزل فيها القرآن، وهي أفضل عند الله من ألف شهر، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3) ﴾[القدر].

وقد كان نبينا ﷺ يحرص عليها، ويوصي أصحابه وأمَّته بذلك، ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﭬ قال: قال رسول الله ﷺ: «إني أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها - أو نسيتها - فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر».

وتحريها يكون بقيام الليل، وقراءة القرآن، والاعتكاف، وبالذكر، ومما ورد من الذكر خاصا بها ما رواه أحمد وغيره عن عائشة ڤ قالت: يا نبي الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ما أقول؟ قال: «تقولين: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني».

وقد اختلف أهل العلم في تعيين ليلة القدر اختلافا كثيرا، ولكن أقرب الأقوال ـ والله أعلم ـ أنها تتنقل في أوتار العشر الأواخر.
ولا بد من التنبه لأمر هام وهو أن المقصود بالأوتار باعتبارين: باعتبار ما مضى وباعتبار ما بقي
عاشرا الاعتكاف:

وهو لزوم بيت الله بنية التعبد، وقد كان النبي ﷺ حريصا على هذه العبادة ولا سيما في رمضان، ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر ﭭ قال: «كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان»
وفي البخاري من حديث أبي هريرة $ قال: « كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما».
الحادي عشر: العمرة:
فقد ورد في فعلها في هذا الشهر فضل عظيم، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس ﭭ أن نبينا ﷺ قال: «إن عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي».

الثاني عشر: زكاة الفطر:

تلك العبادة العظيمة التي شرعت طعمة للمساكين، وتطهيرا لما يشوب صيام الصائمين من اللغو والرفث، وهذا من فضل الله تعالى على عباده أن جعل لهم ما يصلحون به عباداتهم، فجعل للصائم زكاة الفطر، وجعل للمصلي الاستغفار، وجعل للحاج الأذكار، وجعل لسائر العبادات النوافل والتطوعات.

ولزكاة الفطر آداب وأحكام تؤخذ من مظانها، فالقصد هنا الإشارة إلى أنها من أعمال المؤمن فقط، وقد تم ذلك.

هذا باختصار يناسب الوقت ما يسر الله جمعه لتذكير نفسي وإخواني بجملة من الأعمال الصالحات عسانا نكون ممن يوفقون فيه لصالح الأعمال.
والله الموفق لا رب سواه والحمد لله رب العالمين