أهلًا و سهلًا بكـ يشرفنا تسجيلك و مشاركتك معنا .

 

 



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-24-2016, 01:37 AM
فارس فارس غير متواجد حالياً
خبير
 
تاريخ التسجيل: Aug 2016
المشاركات: 37,047
افتراضي جدران رقيقة

جدران رقيقة - قصة قصيرة







كأول مشاركة لي احببت ان

انشر لكم هذه القصة الجميلة..



تركض بقدمين حافيتين فوق شوارع المدينة المبتلة بماء المطر، وأصوات الرعد تفزع ابنتها النائمة بين ذراعيها، فتحول هدوئها الملائكي إلى قنبلة متفجرة من البكاء. تتنقل بين الأحياء تبحث عن مسكن يلوذها هي وابنتها التي لم تتجاوز الخمسة أشهر بعد، وفي لحظة من اليأس والتعب..تسلل الأمل من جديد إلى روحها المرهقة، عندما لمحت عيناها السابحتان في ماء المطر أنوار بناية قديمة على بعد شارعين من حيث تقف، فجاء صوتها الدافئ مهدئا روعة ابنتها:


- قد نجد ضالتنا هنا يا صغيرة..تمسكي قليلا.


تزيد من سرعة قدميها أملا في الوصول، فتتعثر خطواتها عند أولى عتبات البناية وتنزلق الصغيرة من بين يديها، وبحركة فطرية..إلهية..التقطتها من ارتطام شبه محتم، عدلت عن الدخول، وجلست عند تلك العتبة، تشق دمعتها الحارة،الصامتة، طريقا بين قطرات المطر المتزاحمة على وجهها، فتسقط أخيرا متفتتة على خد الطفلة الصارخة، الخائفة من موت كادت أن تتسبب فيه أمها للمرة الثانية من حين ولادتها، أغمضت عينيها في حزن شديد وراحت تهذي مع نفسها " يالي من أم فاشلة.. فاشلة..لا..أنا لست بأم..لو علمت الأمومة عني لتبرأت مني..آه..كيف سأعيش؟! وكيف ستعيشين معي؟!"

وقفت قليلا لتأخذ نظرة تفحصية على نفسها في محاولة بائسة لعصر الماء العالق بكل جزء فيها، فكيف ذلك وهي لاتملك من الأيدي أكثر من تلك الإثنتين الحاضنتين لإبنتها! وعلى مرأى من عينها كان هناك رجل على كرسي بجانب باب إحدى الشقق، يتأمل جمالها المختبئ تحت فوضى الزمن وما ألحقه بها، ويقارن عنفوان شبابها مع ما تطوقه بيدها، لم تدقق النظر له جيداً، فقطرات المطر الملتصقة برموشها تحول بينها وبين الرؤية الواضحة، لم تأبه لأمره كثيراً، إلا أن الأقدارشاءت أن تجاوره في المسكن.


تمرر بصرها بين زوايا غرفتها الجديدة..تتأمل حجمها الصغير، ألوانها الكئيبة، أثاثها المهترئ وجدرانها البالية التي لا تكاد تخفي أضعف الأصوات. ما إن أغلق عليها باب الغرفة حتى ألقت بجسدها الهزيل مرتمية في أحضان أقرب جدار.. مثقلة بالهموم، كل مافيها يبكي..إلا عينها التي تعبت من ذرف الدموع، قاومت كثيرا..لكنها لم تتمالك نفسها فأجهشت بالبكاء أخيرا، تبكي بدموع حارة..مؤلمة.. أوجعت أعماق قلبها، فاختارت الصغيرة مرافقتها وبدأت في البكاء هي أيضاً..فما كان من الأم إلا أن صرخت في وجهها بحالة من الهلع:


- اسكتي..أرجوك..اسكتي يامن كنت سببا في تعاستي، دعيني في حرقتي أبكي لوحدي..لا أريدك في حياتي!


سمعت الأم صدى حروفها المعذبة يتطاير في أرجاء الغرفة، ورأت البراءة اللاواعية في عيني الصغيرة فقد أطبقت شفتيها بصمت وانبهار، واغرورقت عينيها بالدموع المصطفة..الخائفة من تعدي حدود الجفنين.. ليس لكلمات أمها القاسية التي لم تفهم منها حرفا، وإنما لذلك الصراخ مبحوح الصوت ذو النغمة الحادة. اداركت الأم نفسها في محاولةٍ لإسترجاع ما تفوهت به، طوقت ابنتها بذراعيها وقربتها عند صدرها معتذرة عما بدر منها:


- أنا آسفة يا صغيرتي..أرجوك سامحيني..!!


ثم أردفت بألم وحسرة وعينيها عائمتين في الفراغ:


- لست تلك الأم المثالية التي تحلم بها كل فتاة..فلا أمان عندي أوفره لك وقد سُلب مني...ولا حنان أغمرك به فقد ذهب من يحن على كلتينا!


أخرجت من حقيبتها الصغيرة بعض الصور، وراحت ذكرياتها تتحرك..دبلة ذهبية لامعة تدخل في إصبعها، ضحكات وزغاريد من كل ناحية، ثوب زفاف أبيض، باب يُغلق..وابتسامتان متقابلتان..

- فليكتب الله لنا المولود الصالح في هذه الليلة.

- لازال الوقت مبكرا على الأطفال..أريد أن أعيش حلاوة الحياة..

- حبيبتي كل ماعليك هو إنجاب هذا الطفل وفقط..وأنا من سيربيه..أنجبِ حلم حياتي يا حياتي..أنجبِ وارث أموالي يا رأس مالي..


أصدرت الطفلة بعض الأصوات:


- ترغبين بمعرفة ما حصل لأبيك..لا أعتقد أني سأخبرك يوما!..فلو تعلمين أنه مات بسبب ولادتك..وأن أمك كادت أن تتسبب في موتك تلك الليلة أيضا..لتعقدتي لبقية حياتك!..

- آهٌ يا صغيرة..كان سيربيك هو..وأنا سأكمل حياتي بين الأسواق والترفيه والتمتع بالأموال...ثم جئت أنت وذهب كل ذلك..


فهمت الأم لنظرات طفلتها المتعلقة بآخرالكلمات، تستشفي المزيد، فقالت:


- من هذه الناحية لا تسألي..فالنفوس البشرية جُبلت على الطمع..وهذه النفوس الجشعة التفت حولنا. أخبريني يا صغيرة هل سمعت مسبقا بالطمع..إنها صفة سيئة..أتمنى ألا تتملكيها يوما!

احتضنتها بقوة لعلها تغفر لها ماضيها..وبنظرة حانية قبلت رأسها ووعدتها بمستقبل أفضل عن الأيام التي مروا بها، أعادت إسناد رأسها على الجدار..تضربه متمتمة:


- ولكن كيف..كيف!


كان هذا هو السؤال الذي لم تعرف إجابته، وتظل في كل ليلة تستند على الجدار، تذرف الدموع وتخرج من بين شفتيها ثلاثة أحرف تائهة، تتصل بصعوبة لتكون تلك الـ "كيف"..


تمر الأيام والصغيرة في بكاء متواصل..والأم جاهلة للسبب..تحملها على كتفها وتدور بها..أو تجعلها مستلقية فوق السرير، فهذا ما تجيد فعله في فن التعامل مع الأطفال، تجد منها تصرفات غريبة مما يزيد قلقها وتوترها..فهاهي الصغيرة تقاوم في عناد ما توشك أمها على فعله، وتأبى أن تستلقي كما تأمرها، تحاول أن ترفع جسدها وتحرك رقبتها رافضة..وكأنها تعلن الحرب على أوامر من أوجدها، تدخل الأم في دوامة من الخوف والفزع، فتتركها بين أيدي القدر، وتعود إلى بقعتها..إلى ذلك الجدار الهادئ، فتزعج غفوته بوجع دموعها الحائرة، عندها يُطرق الباب..


- هلا أوقفتِ صراخ ابنتك من فضلك، فارق النوم أجفاننا!


لم يتلقى ذلك الجار أي إجابة منها، فبماذا ترد عليه؟ وكيف تنفذ طلبه؟ وقد نفذت منها كل السبل..أنزلت نظرها استحياءً، فبادرهو بالإنصراف..حينها أوقفته قائلة:


- عفوا..لقد نسيت مجلتك..

- ليست لي!..لقد كانت هناك منذ البداية..


أنزلت بجسدها لإمساك المجلة، وإذا بعينها تلمح ذاك الرجل، لازال على كرسيه لم يفارقه..كلما دخلت أوخرجت وجدته في نفس مكانه. تقابلت نظراتهما للمرة الأولى رغم اللقاءات العشوائية الكثيرة، عندها أحست بفيض حنان يدمع من تلك العينين، سرت رعشة غريبة بجسدها..تجاهلتها سريعا فقد جاء الهدوء من الخلف..إنها الصغيرة..أعياها البكاء أخيرا فاستسلمت للنوم. أخذت تتصفح المجلة، تبحث عن الأفضل لديها - صفحات الموضة والأزياء- حتى وقعت عينيها على عمود " طفلك ..حياتك".. وبدأت تقرأ فيه بشغف.. وبرز عنوان بالخط العريض، "طفلك في شهره السادس"..واصلت القراءة بتمعن وفضول كبيرين..فهاهو عمر ابنتها يلمع أمامها حتى وجدت الألوان التي سترسم لها مستفبلا مشرقا بالزهور وتغاريد العصافير..وجدت الإجابات المقنعة عن التصرفات العفوية التي تأتي بها الطفلة..وجدت ما يُطمأن روحها لتهدئة الصغيرة والحد من صراخها..بل وجدت أيضا الإرشادات التي تحتاجها لإكمال مسيرتها في الحياة بجوار ابنتها، رفعتها فرحا صارخة بابتسامة:


- وجدنا الحلول يا صغيرة..شكرا لكِ أيتها المجلة العظيمة..وشكرا أيها الكـ...، أين اسم الكاتب؟!


تواصل الشمس مسيرتها النهارية ويأتي من بعدها القمر بليله..وهكذا الأيام تتوالى حتى انتهت صلاحية النصائح المذكورة في تلك المجلة..واحتاجت لغيرها. فتحت الباب فوجدت مجلة آخرى في نفس مكان سابقتها.. وجدت كل ما كانت بحاجته..بل ما كانت بحاجته وفقط لم تكن هناك أي زيادة أو نقصان عما كانت تتساءل عنه..وكأن هذا العمود كتب خصيصا لها. وهكذا الأيام..كلما صَعُبت عليها الأمور وتزايدت أقفال الحياة من حولها، فإنها تجد المفاتيح بين كلمات ذلك العمود..تطبق ماجاء فيه، تمشي على كلماته كالمقياس. لم تعد تشعر بالخوف طالما كانت المجلة بجوارها..لم تفكر في من يضعها عند بابها، فلعله القدر - حسبما تقنع نفسها- ولم تفكر كيف تصدرالمجلة..فلا هي بالأسبوعية ولا الشهرية. أخيرا تمكنت من النوم قريرة العين، لكن ذلك لم يدم طويلا!..فالمجلة تأخرت كثيرا هذه المرة..وهاهو شبح الحيرة والقلق يعود من جديد، فالصغيرة تكبر وجهلها أمام تطورات ابنتها لا يصغر، ترمي بنفسها على السرير..تخنقها التساؤلات وتملأ رأسها علامات الإستفهام، تصيح بصوتها "ما العمل"؟!


تأخذ الصغيرة في نزهه..لعلها تجد ما يجيب أسألتها..تصل إلى الحديقة..ترى الأمهات في سعادة غامرة مع أطفالهن..هناك من تحضن..وهناك من تقبل..وهنا آخرى تركض مع أطفالها..فتدور أسئلة جديدة في رأسها "لما هم في سعادة وأنا في شقاء..لما هم يضحكون ويقهقون وأنا لا أملك إلا البكاء"..تعود أدراجها إلى حيث تلك البناية المهترئة...إلى تلك الغرفة الموحشة التي تشبعت جدرانها بالبكاء..وشهدت قلة حيلتها ومعرفتها..تعود محملة هموما فوق هموم، لكنها لم تعلم أن القدر كتب لها النجاة من جديد..حين وجدت نفس المجلة على بابها من بعد طول انتظار..تلفتت يمينا وشمالا بحثا عن من أوقعها..لم تجد غير ذلك الرجل على كرسيه، لم تبالِ بل أخذتها على عجل ودخلت غرفتها..تبحث كالمجنونة، تكاد الصفحات تتمزق بين يديها، تلتهم الكلمات بعينيها، حتى وصلت أخيرا إلى ذلك العمود، وارتسمت الإبتسامة المطمئنة على شفتيها، إلا أنها سرعان ما زالت وتلاشت فلم تكن هناك أي إجابات..لم يكن هناك أي إرشاد..أين الكلمات الناصحة؟..أين الكلمات الموجهة؟..أين افعلي كذا وكذا؟..لا.. كل ذلك لم يذكر ماعدا بضع كلمات،بضع كلمات غير متسمة المعالم ، بضع كلمات وفقط !..

"نبحث عن إجابات يتراءى لنا بأنها بعيدة المنال..دون إدراكنا بأنها أقرب ماتكون إلينا..قلوبنا مفاتيحنا..فلنبحث عن السعادة في حب أطفالنا"

ليس هذا ما كانت تنتظره!..ليس هذا ما تبحث عنه!.. رفعت سماعة الهاتف واتصلت على المجلة بحثا عن كاتب العمود..حتى جاءها الرد الذي لم يخطر على بالها ولم تتوقعه أبدا..ذلك الرد الذي أسدل خيوط الشك..


- عفوا سيدتي لا يوجد لدينا في المجلة عمود اسمه "طفلك..حياتك"، قد تكوني أخطأت فالعمود الوحيد الذي يمكن أن تقصديه هو عمود "بهجة الحياة" وكان يختص بحياة الصغار بعد سن الست سنوات..وقد تم إلغاءه منذ سنتين أو أكثر..


أغلقت السماعة في ذهول شديد..وراحت ألوان الجنون ترسم لوحتها فيها، أمسكت بكأس ماء تسكب قطراته على وجهها علها تمسح مس الجنون الذي أصابها!..علها تفيق مما هي فيه..ولكن لا فائدة..فهاهي المجلة أمامها تحكي عن نفسها بكل ثقة وتخبر عما سُطر فيها، دارت الأرض بها حتى اختل توازنها فوقع كأس الماء من يدها وأغرق صفحات المجلة..وبدأت صفحة العمود بالإنفصال تدريجيا عن باقي الصفحات..حينها فقط وضحت الصورة..عندما بان من تحتها عنوان "بهجة الحياة"!..


تركت ابنتها نائمة وخرحت من غرفتها تستنشق هوائا نقيا لتعيد التفكير فيما حصل،إلا أن هناك شئ ناقص في الممر..هذا الكرسي الذي لم ترى ألوانه يوما من الكتلة البشرية الملتصقة به..أصبح فارغا الآن، أمر يثير الريبة،خاصة وأن باب غرفته المقفل دائما..لم يعد كذلك!


طرقت الباب المفتوح قليلا..إلا أن إجابة لم تأتيها، دخلته لتستكشف إن أصابه مكروه ما، لكنها لم تجد غير غرفة مظلمة، خالية من علامات الحياة..فيما عدا مكتب صغير يقف على أقدامه بصعوبة بالغة، تنير زواياه شمعة توشك على الإنتحار، اقتربت قليلا تتلمس الأشياء من فوقه، وإذا بالمفاجأة التي ربطت خيوط الشك..عدد كبير من المجلات ذات تواريخ قديمة، طابعة، وورق شبيه بورق المجلات وبعض أدوات اللصق!


اصطدمت يدها ببرواز حديدي مما أصدر صوتا أيقظها من شرودها، أمسكتها وإذا بصورة لثلاثة أطفال صغار كتب من خلفها "إلى جنان الخلد يا صغاري"!


- لابد أن هذا وقت توبيخي على تطفلي لحياتك!


جاء صوته الرجولي من ناحية الباب..فأنزلت نظراتها وقالت بنوع من الخجل:


- أتعتقد فعلا أنني سأوبخك على طوق النجاة الذي تمده لي كلما أحسست بالغرق!


سكتت لبرهه ثم أردفت: ولكن......


لم تكمل جملتها..واكتفت بوضع يديها فوق جبهتها إعلاناً عن الحيرة..ظل ينظر إليها كثيرا حتى ابتسم قائلا:

- يالكثرة تساؤلاتك! أعلم أن الأسئلة تتصارع في داخلك..

ثم اقترب من الجدار يضربه بإصبعه الذي انحنى للخلف وقال:

- اشكري الجدران الرقيقة التي جعلتني أعيش معك كل لحظاتك..كلما أسندتِ رأسك عليه كنت أنا أتلمس أنفاسك من خلفه..وأفهم أوجاعك قبل أن تنطقي بها..وعندي من الخبرة مايكفي لأضع النقاط على حروفك المرتبكة..


اقتربت منه وأخذتت تتأمل الزخارف المنقوشه على ذلك الجدار حتى قالت:


- يبدو أن رقة هذه الجدران لم تصل بك إلى داخل قلبي حتى تتهمني بعدم حبي لابنتي!


ثم اتجهت إلى النافذة، فتحت ستائرها المغلقة وأفسحت المجال لأشعة الشمس بالدخول وإضافة البهجة والنورعلى المكان وقالت:


- حتى الشمس بحاجة إلى من يوجهها أحيانا!


لمعت الدموع في عينيها..واتجهت إلى غرفتها تتبعها خطواته من خلفها، استجمعت حنانها في كفها وراحت تمسحه على رأس الصغيرة النائمة وقالت:


- وجودها علمني أن حياتي لا تسير إن لم أغذي نفسي بحبها..فملأ حبها كل تجاويف قلبي.


وضع يديه عند رموشها يمسح دمعتها الهاربة وقال باسما:


- يبدو أنني أخطأت عندما افترضت أنه قد يصبح لي مكانا في قلبك!


أيقظ صوته غفوة الصغيرة النائمة..فنزلت من فوق سريرها..تقوم بخطوات صغيرة متعثرة..أمسكت بقدميه ونطقت بحروف تتصل لأول مرة مكونة كلمة "بابا"!


فابتسمت هي..وابتسم هو من بعدها.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:44 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.